الجمعة، 13 نوفمبر، 2009

مشكلة زوجية



الطلاق ؟!، لا يا سيدي لم يتبادر إلى أذهاننا أبدًا هذا الخيار ، نعم فكرت مرات قليلة في خنقها وهي نائمة ، لكني لم أفكر في الانفصال عنها أبدًا ، إنها العِشرة التي لا تهون كما تعلم ..!!! .

نظرًا لكون البشر مختلفين في طبائعهم وسماتهم النفسية والخلقية ، فإنهم بالتالي يختلفون عند مواجهة الأحداث والظروف المختلفة .
وفي حالة الخلافات والمشكلات الزوجية تظهر طبائع المرء النفسية والخلقية ، ويتم تحديد سماته الشخصية .
فبعضنا تجده هادئًا مستفزًا ، والآخر كالبركان المشتعل!، بعضنا يواجه بقوة وصرامة ، والآخر ينسحب تاركًا الميدان ، تعالوا نلقي نظرة على الأنماط الشائعة للأزواج والزوجات عند حدوث مشكلة ما :


(1)الشريك الهجومي : هو الشريك الذي يندفع في أي مشكلة زوجية كي يلقي باللائمة على الطرف الآخر، دائمًا هو في الموقع السليم ، والآخر هو سبب ما يواجههم من مشكلات ، كلماته كقذائف اللهب ، حجته لا تقبل المناقشة هذا النوع ـ سواء الزوج أو الزوجة ـ يسبب نوعًا من التوتر في البيت كله، والتعامل معه يجب أن يكون بالهدوء لا بالصوت العالي المضاد ، تحتاج وأنت تتعامل مع شريك بهذا الشكل أن تتفق معه في أوقات غير أوقات النقاش عن آلية لإدارة الحوار، حدثه أنك تحبه وتحترمه بيد أن طريقته في النقاش قد لا تصل بكما إلى حل للمشكلات التي تواجهكما .
كذلك من الجميل عند التعامل مع الشريك الهجومي امتلاك أدوات الهدوء والحكمة وكظم الغيظ واستشعار الفائدة التي ستعود على المرء من ذلك ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ما من جرعة أعظم أجرًا عند الله من جرعة غيظ كظمها عبد ابتغاء وجه الله ) ، أضف إلى ذلك أنه في كثير من الأحيان قد يكون الشريك الهجومي المندفع ذا قلب دافئ طيب بالفعل .
(2)الشريك المنسحب : جملته الخالدة ( لنتحدث في هذا الموضوع فيما بعد) ، مما قد يصيب الشريك الآخر بحالة من الانفجار أمام بروده وانسحابه المستفز .
إذا كان شريكك من هذا النوع ، فالأفضل ألا تنفجر غيظًا أو حنقًا منه ، بل حاول أن تجاريه في اختصاره ، قل له ( حسنا ، لنؤجله لما بعد) ، تحل بالصبر والهدوء أثناء تعاملك معه ، وحدثه عن المشكلة في وقت آخر .
(3)الشريك المسالم : يعمل على طرد المشكلات باستماتة ، لا يحب النقاش أو الشجار ، كل ما يشغل باله في أي مشكلة هو الخروج بالعلاقة الزوجية بسلام، هو زوج يحب الهدوء والسكينة ، بيد أنه قد يجنح إلى السلبية في أوقات عدة تفاديًا لمواجهة مشكلة ما ، وهذا الزوج يجب أن نستغل فيه حبه في البعد عن المشكلات ، مع تذكيره في الأوقات التي تحتاج إلى تدخل حازم بأهمية الحسم والمواجهة .
(4)الشريك المراوغ : لا يمكن للطرف الآخر إقامة حجة عليه ، مراوغ كالثعلب ، بدهاء غير موصوف يقلب الطاولة ويُغيّر مجرى الحديث ، ليعلن بابتسامة مستفزة أنه على حق .
يقتنص خطأك ـ ولو كان بسيطًا! ـ فيضخمه ، ويقلل من حجم خطئه حتى يكاد يخفيه ، وتعاملك مع هذا النوع لا يكون بالشكوى ، ولا محاولة مجادلته فهذا ملعبه ، وإنما بالهدوء والتركيز على المشكلة وعدم الانسياق وراء مراوغاته ،مهما يحاول البعد بك عن مركز المشكلة أعده إلى نقطة الخلاف بهدوء وحكمة .
(5)الشريك الحكيم : يمتلك ذكاء وحكمة تؤهله للخروج من المشكلات بهدوء ، يتصرف بشكل مُرضي له وللطرف الآخر، يجب شكر هذا الشريك بمعاملته بالمثل ،وتقدير عقله وتفكيره ، واحذر أن يغرك عقله وحكمته فتزيد في مشاكساتك ، واحمد الله أن وهبك مثل هذا الشريك الرائع ، يقول تعالى : (هل جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ) "60 الرحمن".
قد تجد أن فيك بعض الصفات من هنا ومن هناك، بيد أنك ستحس في نفسك ميلا معينا إلى صنف من هذه الأصناف الخمس، ومن أجل أن تنعم بحياة زوجية رائعة أنصحك بأن تتخفف من العيوب التي قد تجدها فيك مما ذكرناه سابقًا ،وقبل أن تنظر لطبيعة الطرف الآخر وتصنفه ، أنظر لنفسك وقوّمها .
ومهما كانت طبيعة شريكك، فالعفو يفلح مع الجميع ، والصبر ترياق نادرًا ما يفشل ، وفي "صحيح مسلم" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (ما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا ).
ومن أجل امتلاك أكثر لزمام الأمور فأنصحك عند حدوث مشكلة زوجية ، والشعور أن الحنق يملك عليك فؤادك أن تنتبه لما يلي :
1.المشكلات الزوجية مفيدة أحيانًا ! : فالبيت الذي بلا مشكلات، بيت طُمست فيه شخصية طرف لصالح الطرف الآخر ، فمن الصحي والضروري وجود المشكلات لأسباب عديدة منها تأكيد الاختلاف والتحاور وإثراء التجربة، وكذلك للعثور على حلول لما يواجه الاثنين من معضلات موضوعية، تفرضها الوقائع اليومية .
2.ابدأ النقاش بلطف : لا تُصعّد وتيرة الخلاف منذ اللحظة الأولى، لا تبادره بالنقد والازدراء أو بشكل فيه روح المواجهة والندية، بمقدار ما تتمتع به من لطف وحنو يكون خروج الحوار أو النقاش بشكل سليم مُرضٍ لكلا الطرفين .
3.مهما كان الخلاف حادًا فإننا ـ مع ذلك ـ لسنا أعداء : هذا ما يجب أن يقر في وجدان كل منكما، ويجب أن نؤمن أن الحب لا يطرد المشكلات وإنما يجلبها ، لا بد ـ ما دمنا نحب بعضنا البعض ونغار على بعضنا البعض ـ أن يكون هناك مناوشات ومشكلات ، وهو أمر محمود ما دام ليس به ما يجرح وما دمنا قادرين على حصره في حجمه الطبيعي، أما الهجوم والصراخ والاحتجاج الحاد فهو الذي يصنع شقاقًا وعداء!.
.تفادي الوصول إلى مرحلة الانفجار : عندما ترتفع حدة النقاش ، وتبدأ نقطة الانفجار تظهر تلوح في الأفق،* فيجب أن نبحث وباستماتة عن سبل لمنع حدوث هذا الأمر، هذه النقطة بالذات تشكل محورًا هامًا في استمرار الزواج ، ويكون هذا ممكنًا إذا ما امتلكنا القدرة على تهدئة النفس وتهدئة الطرف الآخر بالتعاطف والإنصات الجيد، الأمر الذي يرجح حل الخلافات العائلية بفاعلية، وهذا ما يجعل الخلافات الصحيحة بين الزوجين معارك حسنة تسمح بازدهار العلاقة الزوجية وتتغلب على سلبيات الزواج التي إن تركها الطرفان تنمو فسوف تهدم الزواج تمامًا.
5. تنقية النفس من الأفكار المسمومة: يؤكد "د. جون جوتمان" ـ العالم النفسي ـ أن حالة انفلات الأعصاب تثير وبشدة الأفكار السلبية عند الطرف الآخر وبالتالي تساعد الطرف الغاضب على إصدار أحكام قاسية قوية .
ويؤكد بأن إزالة الأفكار المسمومة من النفس، تساعد على معالجة هذه الأفكار بشكل مباشر!،
فمثلا عندما يقول الواحد منا "أنا لا أستحق مثل هذه المعاملة".." لماذا يعاملني دائمًا بهذه الطريقة السخيفة " ، " إنه يتعمد إهانتي واستفزازي " ، كل هذه العبارات وما شابهها تتسبب في أحاسيس مدمرة تُشعر المرء ـ خاصة الزوجة ـ بأنها ضحية بريئة، كما أن التمسك بهذه الأفكار والشعور بالغضب وحرج الكرامة تعقد الأمور.
وكي يتخلص الشريك ـ خاصة الزوجة أيضًا ـ * من قبضة هذه الأفكار المسمومة، فإنه يجب عليه أولا رصدها بوعي وإدراك كاملين، وعدم تصديقها والتشكيك الدائم في صدقها، وبذل مجهود في استرجاع شواهد تدحض هذه الأفكار، فبدلا من أن تقول الزوجة مثلا : "إنه لم يعد يهتم بي ـ إنه أناني دائمًا"، تتذكر المواقف التي ضحى زوجها فيها من أجلها، واللحظات التي اهتم فيها بمشاعرها وحقوقها، وتقول لنفسها "مع أنه يضايقني الآن فهو يهتم بي في أوقات كثيرة ويراعي مشاعري وحقوقي ، هو أبو أبنائي وطالما تعب من أجلنا واهتم بنا، لا يجب أن أنسى كل هذا رغم حنقي عليه الآن".
وهكذا تفتح الصيغة الأخيرة بتداعياتها الباب لإمكانية الوصول إلى حل إيجابي للمشكلة.
6.تخلص من داء (الإنصات الجزئي) ! : فمما ثبت أن البشر يميلون إلى سماع الجزء الذي يريدون سماعه دون الاهتمام بالإنصات لكل ما يقال، هذا الإنصات الجزئي غالبًا ما يحدث عندما يكون الحديث ذو طابع جدي ودقيق وحساس، يدفعنا هذا الخلل إلى صم الأذن بشكل لا إرادي عن نقاط إيجابية كثيرة في طيات الحديث والتركيز فقط على ما نود التركيز عليه ! .
عندما تُعبّر زوجتك مثلا عن قلقها وحزنها واكتئابها من بقائها في المنزل طيلة اليوم ، بينما أنت في العمل الذي يلتهم جل وقتك، فأنت لا تتفهم شكواها ولا تشعر بها، واكتفيت بمعرفة أنها ضجرة وتريد الخروج ، وربما تبدأ بعد ذلك في ترديد نفس الأسطوانة المكررة أنك تعمل من أجل حياة كريمة لكما ولأبنائكما.
والأولى أن تستمع بحس مرهف لما تقوله ، وتتفهم بدقة حجم شكواها وتحاول إدراك وجهة نظرها و تفهم تفسير ما تحاول قوله بمعاييرها لا معاييرك!
7.توقف عن لوم الطرف الآخر وركز على حجم مساهمتك أنت في إيجاد حلول للمشكلة، انظر لما يمكنك أن تقدمه لإنهاء الخلاف دون النظر لدوره في إشعال نار الخلاف !
8.لا تستخدم ما أخبرك به شريكك من أسرار ـ في لحظة ثقة ـ أثناء جدالكما : فهذا من شأنه أن يبعد الأمان عنكما ، ويشعر الطرف المُعتَرِف بعدم الثقة .
9.حاول أن تخبر شريكك بما تحس به من مشاعر : ( حزن ـ ألم ـ دهشة ـ خوف ) وبطرق متحضرة متفتحة ، فهذا من شأنه أن يخلق نوعًا من التعاطف الحار المتبادل مع حالتك .
10.ضع شريكك في ذهنك وأنت تجهر بآرائك وتلقي بما لديك : ضعه في ضميرك و تلطف معه ، لا تنس أنه شخص مختلف عنك ويمتلك خبرة حياتية غير التي تمتلكها دفعته لقولِِ يخالف قولك ، ورأي قد لا يستسيغه عقلك .
11.لا تُنه النقاش دون وضع حد له : فإما إنهاؤه، وإما تحديد وقت آخر لمناقشة ما لم يتم الاتفاق عليه .
12.تذكر دائما أن أقرب الطرق بين نقطتين هو الخط المستقيم : في بعض الأوقات يكون التحايل والالتفاف حول الحقيقة ذا نفع ، لكن نجاح ذلك يظل محدودًا، وعلى المدى الطويل فإنه لا يصح إلا الصحيح، إن الخطأ من طبيعة البشر، والاعتذار حال اكتشاف الخطأ هو أحد أهم سمات الشخص المنصف والشجاع .
يمكنك من خلال استيعاب هذه النقاط أن تدفع حوارك ليكون أكثر سلاسة ، أقل حدة ، ذا طابع ودي يساعد على حل المشكلة ، وتنأى بنفسك وشريكك عن الإسفاف والتركيز دائمًا على العيوب الشخصية والسلبيات التي يقع فيها كل طرف .
إن الخلاف الزوجي بالنسبة للزوجين اللذين يمتلكان ذكاء وفطنة هو أحد العوامل المضيئة التي تؤدي إلى حب دائم وراسخ .
وبالإرادة القوية نستطيع تغيير الكثير من سلوكياتنا غير الصحيحة ، بأخرى أكثر إيجابية، ونستطيع تعلم كيف يمكننا عند الخلافات أن ندفع عجلة حياتنا نحو مزيد من الحب والنمو والتقدم ، بدلا من تركها للنقاش الحاد وسوء الفهم ليقضيا عليها!.

تعاليق :

3 التعليقات على “مشكلة زوجية”

اذا سمحتلي ابراهيم .... الموضوع المطرووح شيق جدااا لدرجة انه فتح افاق موضوع اخر وهو نتيجة المشاكل..
فاذا نظرنا للواقع فنلاحظ انو دائما يلومون المراه اذا وقعت المشاكل او في اي حاله من حالات الخيانه وان كانت هي المخانه فيقولون انه خطأك انت لم تحافظي على زوجك وبيتك ارى ان "شباب هذه الايام" دائما يخطئون ويسولون لانفسهم فعل ما يفعلون لانه في النهايه ليس هنالك من احد يحاسبهم او حتى يلقي اللوم عليهم...ارجو طرح اراء الشابات والشباب في هذا الموضوع ورايك يهمني جدا جدا ابراهيم ارجو ان تعلق على الموضوع.
*A*

غير معرف يقول...
في 

للنساء فقط:
كيف تتصرفين عند وقوع مشكلة بينكما ؟
حين تطيعين الله في زوجك عند حدوث مشكلة بينكما – مع قوة الألم النفسي الذي قد تشعرين به - وتحتسبين ذلك عند الله لكسبت الاثنين ، الأجر ورضا الزوج ومحبته. وهذا طريقك إلى الجنة... والسطور التالية تساعدك في ذلك :
· اكظمي غيظك وامسكي أعصابك عند تفجيره القنبلة ، ولا تنطقي بكلمة واحدة قد تفجر الوضع أكثر ، وقد تحدث الدكتور (نورمان رايت) في فصل كامل في كتابه (التفاهم مفتاحك إلى السعادة الزوجية) عن أهمية التزام الصمت عند الخلاف بين الزوجين .
· تذكري حسناته وضخميها في عينيك ، فهذا يخفف كثيراً من مشاعرك السلبية التي قد تتولد في تلك اللحظات .
· احتسبي الأجر في طاعة زوجك ، وتذكري دائماً أن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل الجهاد في سبيل الله وحضور الجمع والجماعات كما في الحديث .
· أحسني إليه وبالغي في إكرامه فسوف يشكر لك هذا ويحقق ما تسعين إليه.
· لا تقطعي قنوات الاتصال بينكما فلا يعني غضب أحدكما توقف الحديث في غير ذلك الموضوع .
· لا تنامي تلك الليلة إلا وقد أعدت المياه إلى مجاريها، فكلما مضى وقت أكثر على المشكلة دون حل ازدادت تعقيداً .
· استمري في تحين الفرص لمناقشة هذا الموضوع معه ولا تيأسي فقد يقتنع ويغير رأيه، ولكن لا تكثري من تكرار هذا الموضوع في كل مناسبة، فهذا قد يغضبه أكثر .
· وأخيراً بادري بالدعاء أن يلم الله شعث قلبيكما وأن يجمعكما على الخير وأن يجعل كل واحد منكما قرة عين للآخر

*A*

غير معرف يقول...
في 

نعم وانا فكرت في خنقه اثناء نومه.....
هههههههههههههههههههههههههههههههههه

غير معرف يقول...
في 

إرسال تعليق

يقول الرسول - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت "