الاثنين، 25 يناير، 2010

بنك الحب





كان يؤمن أن رصيده في البنك سييسر له الكثير من الأمور، ويجلب له الحب ويحيطه بالقلوب الدافئة الجميلة، ولقد فعل ما يجب عليه فعله حتى أصبح من أثرى الأثرياء.
لكن رصيده في البنك لم يوفر له ما يريد.
لقد فهم ـ بعد فوات الأوان ـ أن الحب لا يُشترى مهما بلغ رصيد الإنسان في البنك، فهو يُشترى بعُمْلَة المشاعر والأحاسيس، ولقد كان رصيده في بنك الحب صفرًا .. فلا عجب أن يعيش وحيدًا بلا قلب يؤنسه.
كلنا يعلم أن النظام المصرفي يقوم على نشاطين رئيسيين ( سحب ـ إيداع ).
وفي الحقيقة أن المشاعر الإنسانية تتشابه إلى حد كبير مع هذا النظام!
وحتى لو كان هناك تضاد مبدئي بين النظام المالي بجموده، والمشاعر الإنسانية برقتها، فإن كليهما ( الرصيد البنكي ـ الحب) ،يزيدان بالإيداع ويقلان بالسحب، وقد يجد المرء منا نفسه ذات يوم مفلسًا ماديًا..وعاطفيًا أيضًا!.
وكي أوضح لك الأمر أكثر، تصور معي أنك فتحت حسابًا في أحد البنوك، ووضعت فيه أول إيداع وليكن ألف دولار مثلاً، بعد سنة ـ وعندما يأتيك الكشف السنوي ـ سترى قائمة بما أودعتَ وسحبتَ خلال العام،وفي النهاية سترى رصيدك الختامي، والذي قد يكون زيادة عن الرصيد الذي فتحت به الحساب، وقد يكون أقل، بل قد يكون صفرًا، لو أن سحبك كان قد فاق إيداعك!
الآن تصور معي السنة الأخيرة من عمرك أنت وزوجتك،وارسم جدولاً به قائمتان رئيسيتان، الأولى قائمة الإيداع، وسجل بها كل موقف جميل، وعبارة رقيقة، ضع نقطة مقابل الهدية التي أحضرتها، والليلة الجميلة التي مرت عليكما .. وهكذا.
أما القائمة الأخرى ( السحب) فضع بها كل عبارة نقد تفوهت بها، وكل موقف سيء فعلته، وليلة حزينة مرت عليكما .
وانظر كم يبلغ رصيدك في النهاية.
ـ ما أود إيضاحه لك أن الحب والمشاعر يزدادان كلما وضعنا في رصيدهما من السلوكيات العاطفية السليمة وينقصان إذا ما انتهجنا سلوكًا سيئًا غير مقبول.
وإذا ما كان رصيدك في بنك الحب كبيرًا، مكّنك ذلك من أن تُغطي أي سحوبات طارئة قد تحدث!.
بمعنى أن الرصيد الذي به كلمة طيبة، وقبلة دافئة، وإقالة عثرة، وتضحية، لن يتأثر كثيرًا إذا ما سُحب منه شيء ( كأن تتفوه بكلمة وأنت غاضب ـ أو تتجاهل لها طلبًا ـ أو تقصّر في حق من حقوق شريكك) ، فما أودعته يغطي ويزيد.
في المقابل حينما يكون رصيدك من المشاعر صفرًا، لن تجد لديك ما يعينك إذا ما حدث طارئ من لحظة غضب أو كلمة قاسية .
وهكذا .. كلما كان رصيدنا مليئًا بالجميل من المشاعر، أمكننا التغلب على صعوبات الحياة، والعيش بطمأنينة وراحة بال.
معاملات لزيادة رصيدك في بنك الحب :
تمامًا كما أن هناك معاملات في البنوك المصرفية، تزيد من رصيدك كالمرابحة والمبايعة، إليك عدة معاملات عاطفية تزيد من رصيدك في بنك الحب بشكل كبير ومتوالٍ.
1)هل تذكر مشاعرك خلال فترة الخطبة : أشعر بك تبتسم .. نعم هذا ما أقصده!.
هل تذكر كم كنت رقيقًا شاعريًا ، كم كنت تحافظ على مشاعر حبيبتك وتحذر أن تتفوه بكلمة تغضبها أو تقوم بعمل يجرحها أو يسيء إليها،أعتقد أننا نحتاج أن نعود قليلاً إلى الخلف كي نستدعي هذه المشاعر بجملتها ونطبقها من جديد!.
مهما كانت مشكلاتنا الحالية، والتغيرات التي طرأت على مشاعرنا وأثّرت فيها، دعنا نحاول أن نعود كما كنا، أقل حدة وقسوة، أكثر رومانسية وشاعرية.
هل تتهمني بأنني حالم .. لكن ماذا يضيرني إذ أتكلم عن الحب يا صديقي !
2)قرأتُ ذات يوم عبارة أعجبتني تقول : الواجب يجعلك تؤدي الأشياء بشكل جيد، بينما الحب يجعلك تؤديها بشكل رائع،الواجب أو الخوف من الله سبحانه وتعالى قد يدفعك لعدم إهانة زوجتك إذا ما أغضبتك، وربما المروءة والضمير قد يمنعانك من ظلمها إذا ما توترت علاقتكما،بيد أن الحب ـ وحده ـ هو القادر على جعلك تغض الطرف عن الزلة، وتعفو عن الخطأ بغير مَنّ، وتنسى الخطيئة وتمحوها من ذاكرتك وكأنها لم تكن.
الحب يجعلك تستمع إليها بلا تذمر أو قلق، الحب يجعل الأشياء التي نؤديها ـ في كثير من الأحيان ـ كواجب تأخذ طابعًا أكثر رحابة وإثارة مع شريك العمر.
لا تذهب للفراش وفي صدرك شيء من شريكك : لأننا بشر، فطبيعي جدًا أن نختلف، ونتجادل، لكن حاول أن تصفّي صدرَك بشكل دوري من المشاعر السلبية،أفرغ شحنة السخط والتذمر بشكل مستمر، فلن يلبث الحنق أن يأكل الحب إذا ما استقر في قلبك واستوطنه!.
3)التضحية مهمة جدًا في زيادة رصيد الحب : سيتعين عليك أن تبذل جهدك في بعض الأوقات كي تُرضي الطرف الآخر، قد تحتاج إلى أن تتنازل عن جزء من حقك، وتتودد إلى حبيبك كي يرضى ويعود إلى سابق عهده.
4)ذكرتُ في كتابي ( إلى حبيبين ) أثناء تعرضي للأشياء التي تقوّي الحب أن ( أديا شيئا من الطاعة سويًا ، صلاة ليل، قراءة قرآن، نشاطًا خيريًا)، وظننت وقتها أن هذا شيء خاص بالمسلم،
بيد أني قرأت مؤخرًا أن الدراسات في "الولايات المتحدة الأمريكية" والتي تنتهج نهجًا علمانيًا بحتًا، أكدت على أن الأزواج والزوجات الذين يُصلّون معًا تقل معدلات طلاقهم 3% عن غيرهم!.
لذا أحببت أن أنوّه ثانية أن أداء شيء من الطاعة سويًا يساعد في زيادة رصيد الحب.
5)لا تهتم عند حدوث خلاف ما، من الذي سيبدأ بالصلح، فالمُبادر بالصلح غالبًا ما يكون أنضج من الطرف الآخر وأكثر تسامحًا وعطفًا منه.
6)في أدبيات العرب أن "أم إياس" نصحت ابنتها يومًا قائلة : ( كوني لزوجك أَمَةً يكن لك عبدًا) ،واليوم يقول أحد أكبر المهتمين بمجال تنمية وتطوير الشخصية "زيج زيجلار" : ( عامل زوجتك كملكة تجعلك ملكًا )،والشاهد أن نواميس الحياة تؤكد على أنك بحاجة إلى أن تُقدم وتُعطي كي تحصل على ما تتمنى، وبأنك إذا ما قدمت لشريكك ما يريد وزدته في العطاء، منحك هو الآخر ما تحب وأجزل في المنح.
7)انتبه لأهم ثلاث أساسيات في التعامل اليومي :
1ـ اشكره عندما يُحسن ولا تؤخر الشكر أو تؤجله، اجعله دائمًا على لسانك.
2ـ سامحه عندما يُخطئ واقض على الخطأ تمامًا في وقته .
3ـ اعتذر إذا ما أخطأتَ ولا تخجل من الاعتذار، فهذا أفضل من الكِبر والغرور.
8)لا تغضبا أنتما الاثنان في نفس الوقت، ولا تتنافسا في أيكما أعلى صوتًا : ولتعملا بنصيحة "أبي الدرداء" إذ قال لـ"أم الدرداء" : ( إذا غضبتُ فرضيني، وإذا غضبتِ رضيتك، فإذا لم نكن هكذا ما أسرع ما نفترق).
9)تعلما من أخطاء الماضي : فتكرارها دليل على نقص الوعي ، ومؤشر على غياب التفاهم .
اشكرا الله أن جعلكما لبعض : هذا من شأنه أن يزيد رباط الحب بينكما، والله سبحانه وتعالى يزيد الشاكرين .

تعاليق :

0 التعليقات على “بنك الحب”


إرسال تعليق

يقول الرسول - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت "