الاثنين، 30 نوفمبر، 2009

احذر فخ ( الأنا) !!!


الكبر لا تخطئه عين ، والمتكبر معروف بين الناس ، الكل يعلمه وربما كان هو المخدوع الوحيد .
المتكبر :
يحترف بناء الجدران العازلة التي تجعل بينه وبين الناس أمدا طويلا ، فهو بمعزل عن الصحبة الطيبة والنصيحة الخالصة والمحبة الصافية ، ولقد عرف رسول الله الكبر فقال (الكبر من بطر الحق وغمط الناس ) قال الألباني صحيح أنظر سنن أبي داوود . إذن فالمتكبر هو امرؤ لا يقبل الحق ، ويتكبر على من هم دونه .
والمتواضع
شخص عالي المكانة ، طيب المعشر ، بسيط في تعامله ، هادئ في تناوله للأشياء ، يقبل النقد ، بل ويساعدك على نقده ، فتراه يبني أسوار من التواصل ، ويمهد لك الطريق للوصل إلى قلبه . فهو رجل يقبل الحق بغض النظر عمن قاله ، ويرى نفسه اقل من الناس ، و يؤمن بأن أكرم البشر اتقاهم لله ، ورب ضعيف مسكين هو عند الله أعلى وأعظم من ملك أو وزير .
والله سبحانه وتعالي يوفق أصحاب النفوس المتواضعة ، يقول رسول الله r (ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك فإذا تواضع قيل للملك ارفع حكمته وإذا تكبر قيل للملك دع حكمته ) (حسن) أنظر صحيح وضعيف الجامع الصغير للألباني . فالله سبحانه وتعالى هو الذي يرفع ويضع ، وإن ظن المتكبر عكس ذلك وتوهمه . يقول رسول الله r (ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) صحيح .. صحيح وضعيف الجامع الصغير .
يقول الإمام علي بن أبي طالب :
حقيقٌ بالتواضعِ من يَموتُ ويكفي المرءَ من دُنْياهُ قوتُ
فيا هذا سترحلُ عن قريبٍ إِلى قومٍ كلامُهمُ سكوتُ
إنك أخي الحبيب لن تكسب قلب ، ولن تهنأ بصديق ، أو صاحب ، مالم تتواضع وتخفض جناحك لإخوانك .

فالله سبحانه وتعالى لا يحب المختال الفخور ، ويقذف في قلوب عبادة عدم الميل إليه حتى يدع ما به من كبر وتغطرس ، يقول سبحانه وتعالى على لسان لقمان لبنيه ({ولا تمش في الأرض مرحا) ويفسرها قتادة بقوله (قال: لا تمش فخرا وكبرا، فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال، ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي. وأخرج ابن أبي الدنيا، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رأى رجلا يخطر في مشيه فقال: إن للشيطان إخوانا .
فحري بالمؤمن أن يتواضع و أن يخفض جناح الرحمة للناس .
الكِبر تبغضُهُ الكرامُ وكل من يبدي تواضعَهُ يَحبَّ ويحمَدُ خيرُ الدقيقِ من المناخلِ نازلٌ وأخسُّهُ وهي النخالةُ تصعدُ لقد عرف ربنا جل وعلا صحابة نبيه الكرام بأنهم رحماء بينهم فقال سبحانه (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) (29) الفتح . ويقول النبي (الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) . السلسلة الصحيحة للألباني .ويقول أيضًا r ('إنما يرحم الله من عباده الرحماء) صحيح ( صحيح الجامع للألباني) .
الرحمة هي نبض العلاقات الإنسانية ، والوريد الذي يغذي البشرية بأنبل معانيها .
وهل قست الحياة علينا إلا بعد أن رأت باسنا بيننا شديد ..؟؟؟؟ .
تواضع أخي ترتفع .
 واعلم أن أعظم المتواضعين هو حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم ، ولقد حدث أن دخل عليه يوما رجل ، وفي ظنه أن سيقابل ملكا وأبهة ، وعندما دخل عليه أخذت ترعد فرائصه فقال له صلى الله عليه وسلم : هون عليك فإني لست بملك إنما أنا بن امرأة تأكل القديد . رواه بن ماجة وقال الألباني صحيح.
ولقد كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة في حاجتها . رواه بن ماجة وقال الألباني صحيح .
يقول الدكتور عبدالكريم بكار حفظه الله : ( إن التواضع فوق أنه تعبير دقيق عن العظمة الحقيقية ، قليل التكلفة على المستوى الشعوري والعملي ، فالمتواضع يبدو دائما أقل من حقيقته ، ولذا فإنه يظل يكبر في أعين الناس دون جهد يبذل ، كلما كشفت لهم الأيام عن جواهره المخبوءة ! على حين المتكبر يضع نفسه في امتحان دائم فهو رجل عريض الدعاوى ، وعليه باستمرار أن يثبت أنه ليس أقل ما يُعرف عنه ، وهيهات هيهات أن يتم له ذلك !
إن الكبر يولد باستمرار التوتر المرضي لدى صاحبه ولدى المجتمع الذي يعيش فيه ، ويكفي في ذلك ما يحدثه المتكبر في المجتمع من معادلة الاحتقار المتبادل ! وقد أحسن من شبه المتكبر بالصاعد في الجبل يرى الناس صغارا ، ويرونه صغيرا . إن المتواضع كالأرض المنخفضة تجتمع فيها خيرات السماء ، على حين تغادر القمم والسفوح ! ولو لم يكن في التواضع سوى جعل صاحبه قادرا على جذب من هم أكثر منه تفوقا لكان مكسبا كبير ! . مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي . أ .د : عبدالكريم بكار .
تَوَاضَعْ تكنْ كالبدرِ لاحَ لناظرٍ على صفحاتِ الماءِ وهو رَفيعُ
ولا تكُ كالدخانِ يعلو تَجـــَبُّراً على طبقاتِ الجَوِّ وهو وَضيعُ
قصـــة مغرور :

منذ عدة سنوات، فاز أحد الأشخاص بالانتخابات النيابية في انجلترا، وأصبح عضواً في مجلس العموم البريطاني، كان هذا الرجل من احدى القرى الصغيرة خارج مدينة لندن لدى فوزه بالانتخابات، اعتراه شعور بالكبرياء، إذ أصبح له منصب هام في الحكومة البريطانية.
ذات يوم اصطحب هذا الرجل زوجته وأولاده في زيارة للندن، ليريهم مكان عمله، ومعالم تلك المدينة الشهيرة، وبينما هم يمشون وينظرون إلى تلك الأبنية العظيمة، كان هذا الرجل يفسر باعتزاز تاريخ تلك المباني التي كانوا يزورونها، وأخيراً اقتادهم إلى مبنى West Minster Abbey الشهير، حيث تقام كل المراسم الدينية للعائلة المالكة في بريطانيا.
لدى دخول العائلة ذلك المبنى، بانت معالم الذهول على وجه ابنته الصغيرة البالغة من العمر ثماني سنوات، نظر إليها والدها بافتخار، ثم سألها: بم تفكرين يا ابنتي؟ فأجابته قائلة: أفكر يا والدي كم تبدو أنت كبيراً في منزلنا، وكم تبدو صغيراً في هذا المكان ..!!!!!!!!!!!

تعاليق :

0 التعليقات على “احذر فخ ( الأنا) !!!”


إرسال تعليق

يقول الرسول - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت "