الأحد، 21 فبراير 2010

لا تغيريه‎..لك كي يدوم ما بينكما..


تنفق المرأة عشر أعوام في تغيير عادات الرجل ثم تشتكي أنه ليس نفس الرجل الذي تزوجته...
أخطر مطلب يمكن أن تطلبه الزوجة هو أن يتغير زوجها كي يكون كما تريد..
أن يتشكل ليصبح كما تحب!.
والأخطر من ذلك هو أن تضع الخطة وتنفذ تلك الأمنية!.
فلكل إنسان منا اختي الزوجة شخصية مستقلة، هذه الشخصية تكونت عبر سنوات عاشها الواحد منا ورأى فيها من الأحداث والشواهد ما ساعد على تكون تلك الشخصية.
وشخصية الواحد منا هي التي تنتج سلوكياته وأفعاله، وطريقته في الحياة.
بيد أن الزوجة ربما تحب أن تغير في زوجها سلوكاً ما، تريده مثلاً أن يكون عاطفياً ورومانسياً أكثر.. أو تريده أن يستمع إليها ويحدثها كأيام الخطبة وبداية الزواج..أو أن يكون أكثر التفاتاً لمطالبها الزوجية وحقوقها عليه، هي تفعل ما تراه أجمل لها.. وله.
والمشكلة أن هذا المطلب قد يراه الزوج محاولة لهدم شخصيته والعدوان على كرامته وكبريائه.
خاصة وأن معظم الرجال يحملون كبرياء
خاصة وأن معظم الرجال يحملون كبرياءً ذكورياً يستحق التأمل.. هذا الكبرياء يقف حائطصد أمام محاولات الزوجة الدءوبة لتغيير زوجها.
وفي كثير من الأحيان يتحول إلى غضب ونفور وشقاق، فليس الزوج هو من تستطيعين تغييره بطرقة مباشرة.
إن رأت الزوجة من زوجها صفة لا تعجبها يجب أن تفعل أحد شيئين:
إذا كانت هذه الصفة غير مدمرة أو سيئة واستطاعت التأقلم والتعايش معها فهذا شيء جيد ومحمود.
أما إذا كان السلوك سيئاً والصفة مقيته فهنا يأتي دورك في تغيير هذه العادة أو الصفة، بيد أن الأمر يحتاج إلى حنكة ومهارة.. وطول بال.
وهنا قد تسألينني: كيف أغير من سلوك زوجي السيء، خاصة وقد قلت في الكلمات السابقة أن تغيير شيء صعب وغير مأمون العواقب!.
اطمئني أختيتي، فلن أتركك قبل أن أضع بين يديك عدة مفاتيح هامة تساعدك على إحداث التغيير المأمول، لكنني قبل أن أسرد لك هذه النقاط أعيد التأكيد على أن تغيير سلوك الزوج شيء صعب وحساس، وقبل أن تقرري تغيير سلوكاً ما في زوجك، يجب أن تتأكدي تماماً من صعوبة التعايش مع هذا السلوك، وإليك مجموعة من النقاط التي يمكن أن تساعدك على هذا الأمر:-

اولاً: تغيير السلوك يحتاج إلى أشهر وسنوات:فدائماً ما يكون السلوك نابعاً من قيم ومعتقدات وأفكار المرء، فعدم رومانسيته مثلاً ليست سلوكاً عابراً يتغير في جلية نقاش، وإنما هو أمر تشربه طيلة حياته عبر ما رآه وعاصره وعايشه، ويحتاج منك إلى هدوء وصبر، فالشخص الذي قضى من عمره سنوات طويلة في ممارسة سلوك ما، لا يتوقع منه تغيير هذا السلوك بين عشية وضحاها، وهنا يكون للحب دور صبرك على زوجك وتحمل طريق التغيير.
لا تيأسي من طول الطريق، او بطء التغيير، فمع الإصرار والرغبة الصادقة ستفعلين الكثير والكثير.

ثانياً: احذري التغيير المباشر:-
الزوج يكره النصائح المباشرة، وأسلوب اللوم وكل ما يمس رجولته بشيء، فإذا ما أردت تغيير سلوك ما، لنفترض مثلاً أن زوجك لا يصلي، أو يدخن، أو لا يلتفت لمطالبك العاطفية، التوجيه المباشر هنا سيكون من نوعية " لماذا لا تصلي؟، التدخين يؤذينا ويؤذيك، أسمعني كلمة حب" وفي هذه الحالة لن يتقبل الرجل الأمر كنصيحة وإنما سيراها اعتداء على رجولته!.
ويكون التحايل والحوار الهادئ الناضج في الوقت الذي ترينه مناسباً لفتح هذه الملفات هو الحل.

ثالثاً:- الحوار الناضج: الحوار الناضج الذي يجري في جو هادئ، وبين عقلين يحترم كل منهما الآخر، وفي الوقت المناسب، هو وأهم ما يمكننا الأعتماد عليه في تغيير السلوك، الحوار الذي يغلب عليه كلمات "أنا أحب،أنا آمل،أنا أتمنى" وتخفي منه كلمة " أنت" التي تشير إلى الاتهام والتأنيب.
فعليك أن تحضري لجلسات حميمية مع زوجك، قد تكون في مكان هادئ بعيداً عن البيت، أو في أي مكان ترين أنه المكان الأمثل للمناقشة وفتح الملفات، حديثه بهدوء وبلا تعجل، أعلني له أنك تحبينه تحت أي ظرف، وأن حبك له غير قابل للنقاش أو المساومة، اقتربي مما تريدين مناقشته بهدوء وحب، لا تلجئي للتحضير الكثير وكأنك ستلقين خطبة أو محاضرة، ولا تنتظري تغييراً سريعاً، أو امتثالاً آنياً لما تقولين، قد يجادل أو يتهرب أو يغلق الموضوع، وقد يوافقك بفمه ولا يتغير!.
أعيد التأكيد أنه الصبر.. والدعاء الصادق، هما ما تحتاجين إليهما في هذه المرحلة، لا تيأسي ولا تظهري تذمرك، أرسلي له الرسائل من آن لآخر والتي تؤكد له أنك تحبينه رغم كل شيء، وأن حبك له سيزيد ويزيد إذا ما غير هذا السلوك.

رابعاً:- استعملي سلاحك الأنثوي: بالرغم من أن الأمر شديد الوضوح،إلأ أن كثيراً من النساء لا يقدرن قيمة وأهمية الدلال والتغنج في سحر الزوج والتأثير عليه، مهما كان الزوج قوياً شديداً صارماً بين الناس، فهو بين يدي زوجته يصبح يحتاج إلى الملاعبة والدلال، لن أزيد عليك في هذه النقطة فأنت أفدر مني على معرفة المهارات التي تسحر زوجك وتأسره، فقط أنوه إلى أن الزوجة التي تطلب من الزوج فعل أو عدم فعل شيء ما تخبره بشكل غير مباشر أن تغيير هذا الأمر يزيد من قوته ورجولته في نظرها، ستكون قد قطعت شوطاً كبيراً في سبيل نيل مطالبها!.

ويظل أحد أهم أساليب التغيير: الدعاء الصادق المستمر، والطمع في هداية رب العالمين سبحانه وتعالى، فالموفق من وفقه الله، وقلوبنا بين إصبعين من أصابعه سبحانه وتعالى.
والاتجاء إليه شيء في غاية الأهمية، مع أخذنا بالأسباب والطرق العملية.

الأربعاء، 3 فبراير 2010

أفكار صغيرة .. لحياه كبيرة


ثمة أشياء صغيرة قادرة على صنع حياة عظيمة ..دائما ما ينظر المرء منا إلى الأشياء الكبيرة، ولا ينتبه إلى أن هذه الإنجازات لا تتحقق سوى بصنع الكثير من الأشياء الصغيرة، وباستمرار ..عبقرية المنهج الإسلامي تظهر جليه في مثل حديث النبي صلى الله عليه وسلم " أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل" .من هنا نتعلم أن الطفرات التي تحدث في حياة بعض الأشخاص، ليس هو أصل النجاح والتفرد، وإنما الدأب والعمل على جني الكثير والكثير من الإنجازات اليومية ..ببساطة هذا هو هدف الكتاب ..!أن يلفت نظرك إلى الدقائق التي تمر على حياتك، كي تصنع فيها إنجازك الكبير ..

1- قلمك صيادالأفكار رزق من الله يسوقه إليك وليس من العقل والذكاء التفريط فى هذا الرزقز فرب فكرة زارتك اليوم جاء أوان تنفيذها بعد سنين فإذا لم تكن ساكنة فى دفتر يقيدها فربما جاء أوان ما ذهب وضاع تفصيلهبدأ الكاتب بهذه الفقرة كى نبدأ تطبيقها من الآن فدون فكرة ,معلومة أعجبتك أوخطة عمل.


2- حطم صنمك الأنانية والكبر والغرور تحيل حياة المرء منا إلى جحيم مستمر.إن النفس تهوى التمجيد ولكن النفس التى يروضها صاحبها ويجبرها على أن تتسم بالتواضع وتحاول دائماً أن تظهر الجانب الخير عند الناس هى التى تستشعر بصدق حلاوة العطاء وسكينة التواضع.


3- عش يومك أمس أنتهى وغدا لا نملك ضماناً لمجيئه فقط اليوم هو ما نملكه ونملك الأسمتاع به. عش يومك وأستفد من تجارب الماضى من غير أن تعيش مشاكله وهمومه . ثق بخالقك الذى يعطى للطائر رزقه يوما بيوم . هل سمعت عن طائر يملك حقلاً أو حديقة ؟ ، إنه اليقين بالله والتوكل عليه والثقة بما عنده .الأفضل قادم شريطة أن تحسن الظن بخالقك ولا تضيع يومك.


4- لا تنشد السكون ... فلن يكون الركض خلف الإنتهاء من الأعمال والسعى المحموم كى نغلقها لن يزيد الأمر إلا توتر وإرهاق. طالما أننا نحيا ونتفس فنحن فى حركة وسير متواصل وعمل لا ينتهى . لن يموت أحدنا وقد أتم أعماله وستكون لدينا أعمال يتمها من بعدنا أبناء وأحفاد .


5- امتلك قطعة من الحياةأريد منك الآن أن تبصر بوضوح أن أمامك قطعة من الحياة تستطيع أن تفعل فيها الكثير . أنظر إلى آخر الطريق قبل أن تجد السير وأتح لنفسك الفرصة كى ترى المستقبل ماثلاً بوضوح وتذكر دائماً قول خالقك (ولتنظر نفس ما قدمت لغد)


6- الحياة ليست حالة طوارئ استمتع بحياتك وعش الحياة بسكون وهدوء فإن وجدت نفسك فى مطمارها المحموم فألجأ لركن الله ركعتين فى جوف الله ومناجاة لا يسمعها سواه ولحظات تدبر وتأمل تنجيك من شرك الحياة الغرار.


7- كن صاحب يد بيضاء إن نهضة العطاء تفوق لذة الأخذ فالأولى روحانية خالصة تتملك وجدانك وأحاسيسك والثانية مادية بحتة محدودة المشاع.


8- عقلك ...لا مكانك هو ما يجب أن يتغيرما دام عقلك معك فلن يفيدك التغيير فى شئ . يجب أن تطرد من ذهنك أن الظروف إذا تغيرت فتكون أكثر قدرة على الأنتاج والعطاء، كلا بل تستطيع الأنتاج والعطاء من الآن. فلنغير من أفكارنا ومعتقداتنا نتسلح بالإيجابية والإصرار ونبدأ فى مواجهة الحياة بصدر لا يخشى الهزيمة.


9- الشهيق المنقذ عبارة عن دفقة أكسجين تدخل الصدر فتطفئ ناره وتخرج حاملة معها لهب الغيظ الذى بداخلك، إن المساحة بين أن تنفذ غضبك أو تكظمه بسيطة جدا فى الوقت(مقدار شهيق) خطيرة جدا فى الأثار فقد تسبب غضبة كوارث وقد يمنع كظمك غيظك بلاء عظيم.


10- لا تحمل كيس البطاطا طلب أستاذ من طلابه أن يحضروا كيس نظيف ويضعوا به ثمرة بطاطا ن كل ذكرى سيئة لا يريدون محوها من ذاكرتهم وطالب الأستاذ بحمل الكيس معهم فى غرفة النوم والسيارة والسوق والنادى وقام الطلاب بتنفيذ ما أمرهم به الأستاذ، فأتضح أن عبأ حمل الكيس أوضح أمامهم العبء الروحى الذى يحملونه لذكراهم المؤلمة وبعد وقت أصبحت البطاطا كريهة الرائحة فقرر كل طالب أن يتخلص من كيس البطاطا.إن النسيان صديقى القارئ نعمة تستحق الشكر ودفن السئ من الذكريات هو أفضل ما يعيننا على العيش بسلام.


11- كن فطناً قال رسول لله صلى الله عليه وسلم: المؤمن لا يلدغ من حجر مرتين، وتقل حكمة الأجداد إن خدعك أحد مرة فأنت طيب وإذا كرر خداعه فأنت أحمق. المؤمن كيس فطن قد يخدع مرة لحسن ظنه أو كرم طبعه لكنه أبداً ليس بالغر الساذج. تعلم الذكاء الحاضر الحاضر والإدراك والنضج الإجتماعى الذى يعطينا القدرة على إستيعاب التجارب السابقة.


12- دوى الأرقام إذا كنت تمارس شعائرك الدينية بحرية ، من دون أن تكون مرغم على ذلك . ومن دون أن يتم إيقافك أو قتلك ، فأنت أسعد بكثير من ثلاثة مليلرات شخص فى العام . تأمل بتدبر وتفكر فللأرقام دوى هائل على نفس تتفكر.


13- هل ستقضى عمرك فى حل المشاكلإن الهدف الكبير يقضى على المشكلات الصغيرة والغاية النبيلة تستحق ترهات الأيام وهذه سنة كونية فبقدر الطموح يهب الله القدرة والقوة. أنجز مهامك الصعبة أولاً أما السهل يتم من تلقاء نفسه.
14- لا تركب القطار وهو يتحركأن تركب القطار وهو يتحرك يعنى إنك فشلت فى تنظيم وقتك وانك تركض فى الوقت الضائع. كن حريصاً على وقتك أكثر من حرصك على درهمك ودينارك وكن أول من يستقل القطار.


15- أغلى دقائق العمر لا تسمح للحياة السريعة أن تسرق منك لحظات التعبد والطاعة، لا تجعل من صلاتك روتينا تؤديه فى وقت معين يلا روح أو وعى ، اللحظات التى تختلى بها بذاتك لتقيم فيها نفسك وتنظف فيها روحك من شوائب الحياة هى أغلى دقائق الحياة.


16- لا تأكل نفسك إن عقبات الحياة لا يجب أن نقابلها بضيق وقلق بل نأخذها على إنها دروس نتعلم منها فكل تجربة غير موفقة هى درس وأى خسارة يجب أن نأخذها على إنها مصل يقينا ضد أزمات الحياة.


17- التقارب المدروس لكى نعيش فى سعادة يجب أن نحذر الأقتراب الشديد والإنخراط مع الآخرين فهذا يعود علينا يآلام وهموم نحن فى غنى عنها.


18- أخطفه قبا أن يخطفك تسلح بقوارب الإيمان بالله والتسليم بالقضاء والقدر والثقة بموعد الله وإحسان الظن به فأى من هذه القوارب جدير بأن تأخذ حوت القلق أو الحزن أو الخوف إلى ما لا نهاية وتترك مى تستمتع بالراة والسكينة النفسية.


19- راقبهم تغنم هناك فئة من البشر لا تتعلم حتى تذوق ألم التجربة ، وهناك فئة أشد ذكاء يتعلمون من صروف الدهر وتقلباته وحوادثه التى يرونها فى كل ركن وزاوية من أركان هذا العالم.


20- عيب الزمان دع التذمر والشكوى جانبا ،لا تنظر للناس على أنهم شياطين فتكون مثلهم ولا ملائكة فتصطدم بغير ذلك ، ولكن منهم من يسير فى موكب الشياطين ومن يحلق مع أسر الملائكة فلا تسب الزمان ولا تنع الدهر لكونك قابلت أحد شياطين الأنس.


21- نفثة الثعبان إن لنفثة الثعبان فى زماننا هذا قيمة وإظهارالعصا بين الحين والآخر كفيل بإعلام الجهلاء أن أصحاب الضمائر الحية أقوياء أشداء قادرون على الحفاظ على حقوقهم وخصوصياتهم


22- امتلك حلما ارسم حلمك يا صديقى .. لونه .. اصنع منه مقاسا كبيرا لغرفتك ونسخة صغيرة لمكتبك، اكتبه على المرآة كى تراه صباحا وأعلى الفراش كى يلقى عليك تحية المساء قبل أن تنام والأحلام مقيدة بهمم أصحابها.


23- فتح مخك فكر واكتب أفكارك واحذر فلا أفكار غبية أو تافهة أو سخيفة أو خيالية ، العقل الأنسانى كالمظلة يعمل أفضل وهو مفتوح.


24- الناس كالسلحفاة قلبك هو المغناطيس الذى يجذب الناس فلا تدع بينه وبين قلب من تحب حائلا ،وتذكر أن الناس كالسلحفاة تبحث عن الدفء.


25- الطيور المهاجرة سبحان الله حتى الطيور عرفت أن العمل الجماعى له أولوية وأن التعاون يخلق قوة ويوفر فى الوقت والجهد والإمكانات. فى بيتك ليكن عملك جماعى ، اجعل من أسرتك فريق فعال لكم مشلريعكم الخاصة البسيطة ،راجعوا الورد القرآنى ،اشتركوا فى نشاط رياضى.


26- هز ظهرك وأرتفعكم نحن بحاجة إلى أن نهز ظهورنا لنسقط مشاكل الأيام ونريح الظهر من عبء حمل يوجعه. كافح وارتفع سنتيمترات قد تكون قليلة لكنها ثابتة والنور سيأتى حتما حينما تتغلب على القدر الكافى من المشكلات التى ترتفع بك عاليا.


27- اللسان لا تسمح لأحد أن يمارس ضدك جريمة قتل معنوية بحديثه السلبى ونقده الهدام، كن أنت قطرة الماء للظمآن والمحفز للمحبط وصاحب الصوت المشجع المتفائل لكل من تعرفه.


28- لا تحاول تغيير العالم مهما كانت حياتك قاسية تعايش معها لا تلعنها أو تسبها ، لا تنشغل بمحاولة الحصول علىأشياء جديدة فالأشياء لا تتغير بل نحن من يتغير


29- غير أسلويك وكن مرناإن الأساليب والوسائل التى تستخدمها يجب أن يعاد النظر فيها إذا لم تسر الأمور بالشكل المناسب


30- الرضا الخبز مشبع جدا لمن يغمسه فى القناعة.


31- فجر قواك الكامنةإن الخطر فى أن تصغى لأى صوت بداخلنا يدعونا إلى الإستسلام والقعود وقتل الهمة.


32- أنظر داخلك إن الخطأ الأكبر بأن تنظم الحياة من حولك وتترك الفوضى قى قلبك، انظر داخلك وأروا بماء الحاسة واليقين بذور الخير والجمال والتقدم.


33- لا تعتمد على الحظ ،الحظ هو إلتقاء الفرصة الجيدة مع الإستعداد الجيد، الطموحات والأحلام لا ترتوى إلا بعرق الجبين والحظ قد يأتيك ليوفر عليك بعضا من قطرات أويختصر مساحات الزمن.


34- المشاكل الصغيرةسعادة معظم الناس لا تهدمها الكوارث الكبرى أو الأخطاء القاتلة بل التكرار البطئ للأشياء الصغيرة المدمرة.
35 - أعطهم الأمل:- الأمل ينام كالدب بين ضلوعنا منتظرا الربيع لينهض.


36- الركن الضعيف لا يخدعنك التفاف الناس حولك أو هتافهم لك فتظن أنك قد ملكت ناصيتهم وأنهم قد أسلموا لك أمر حياتهم فما أسهل أن يتركوك وحدك فى منتصف الطريق إذا ما أقبلت محنة.


37- نمى ثقافتك كن حريصاً على إستغلال كل فرصة ترفع من مستوى ثقافتكوتفكيرك.


38- قصقص حلمك يجب أن يكون حلمنا كبيراً لكننا يجب أن يجب نتعلم كيف نجزئه ونحوله إلى أهداف صغيرة ومرحلية.


39- جنة قلبك من يمتلك بداخله رؤية مستقبلية متفائلة فقد امتلك الدافع النفسى الذى يعصمه من الآنهيار والتمزق أمام المشكلات والكوارث.


40- لا تخدعنك المظاهر رب ضاحك والأم يعتصر كبده وآخر هادىء الجنان والسعادة والحبور تحمله على جناحيها وتطير به فى عوالمها.


41- الحياة فى سبيل الله الحياة فى سبيل الله كالموت فى سبيل الله جهاد مبرور، وأن الفشل فى كسب الدنيا يستتبع الفشل فى نصرة الدين، إن لم تزد شيئا فى الدنيا كنا نحن زائدين عليها. إن من غاية الحياة الحصول على السعادة التى أرادها الله بطرق مشروعة فمن يطلبها بوسائلها الشريفة فإنما يحقق إرادة الله.


42- الخوف من الحرية فللنجاح متطلبات ودوافع وتكاليف وللحرية ضريبة وليس كل البشر قادرين على تحمل تلك الضرائب والتكاليف. إن بيننا مبدعين وعباقرة لكن قلوبهم راضية بقلوب الرق والإستعباد لذا لا يسمع بهم أحد ويموتون فى صمت.


43- لا تستصغر نفسك لماذا لا نضع لأنفسنا أهداف فى الحياة ثم نعلن لذواتنا وأنفسنا وللعالم أننا قادمون لنحقق أهدافنا ونغير وجه هذه الأرض. إذا كان نظرتك لنفسك أنك عظيم نظرة نابعة من قوة هدفك ونبله فيسطاوعك العالم ويردد ورائك نشيد العزة والشموخ أما حين ترى نفسك نفرا ليس ذو قيمة فلا تلوم الحياة إذا وضعتك صفرا على الشمال. عندما تطمح فى شىء وتسعى جادا فى الحصول عليه، فإن العالم بأسره يكون فى صفك.


44- حاصر قلقك انشغل دائما واهرب من فخ الفراغ. لا تحزن على ما فات ، إذا رتبت حياتك بحيث تعطى لكل جانب من جوانبها حقها من الأهتمام والرعاية والدأب والعمل فثق يقينا أن القلق لن يطرق باب قلبك أبداً.


45- لعبة المال نعم هناك أغنياء سعداء ولكن لو فتشت لديهم لوجدت المال عنصراً ضئيلا فى منظومة السعادة وأن المحرك الأول والمحرك الأهم هو القناعة والرضا وطمأنينة النفس وهنائها.


46- الحقيقة:- القبور مليئة بأشخاص خيل لهم الغرور والكبر أن الحياة لن تمضى بدونهم وها هى الحياة تسير بروتينها العهود وهم تاريخ سابق. إن الدنيا مزرعة الخير وإن الإستغلال العظيم للحياة هوأن نقضيها فى عمل شئ ما يبقى معنا بعد الحياة.


47- انتقى خلانك إننى أنشد صديقا يحرك حماستى وتفاؤلى تجاه الحياة ويشجعنى على أن أصنع ما أستطيع صنعه ولست أريد صديقا يثبط عزيمتى بخمود روحه ويأسه من كل شئ فأنكص عن أداء ما أستطيع أداؤه لو تحليت بضفة الحماس.


48- ليس مستحيلا أن تكون مليونيراهدفك الواضح.. تصميمك الراسخ.. صبرك الجميل.. إيمانك بالله.. ثقتك فى قدراتك .. هى أدواتك كى تصبح مليونيرا إن أحببت.


49- تآلف مع النقد القلوب العظيمة يا صديقى تقبا النقد بهدوء نفس وبساطة ، فتنظر فيه بروية وتدبر فإن كان إيجابيا حقيقياً شكر صاحبه وأجزل له الثناء وإن كان نقداجائرا ظالما أفحم الناقد بهدوئه وصبره وحلمه.


50- طالب بحقك فى الإسترخاء تعلم يا صديقى كيف تنظم وقتك جيدا وتحتفظ لنفسك بساعة أو أكثر تريح فيها ذهنك.وتعيد إليه صفاؤه ونقاؤه. حاول أن تكون للرحلات الترفيهية أهمية فى جدولك.نم هوايتك التى تستمتع بهاوالجأ إليها حين تشعر بالإنهاك والإجهاد.


51- عصفور الحياة إن السعادة كعصفور جميل ما يلبث أن يحط على كتف من ناداه ليغرد له أنشودة البهجة والمرح وشرطه الوحيد أن تكون راغبا حقا فى سماع أنشودته الجميلةو أن تفتح ذراعيك متفائلا مبتسما راضيا بما كتبه الله عليك غير متذمر ولا شاكىولاحظ إن عصفور السعادة يطير فزعا إذا ما لاحظ سحب التشاؤم والخوف والقلق تلوح فى الأفق.


52- ما تخشاه أفعله إذا هبت أمرا فقع فيه فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه، لا تستلم لخوفك وهاجم ترددك ورهبتك. استشر أصحاب الخبرةوالمعرفة إذا ما عراك حادث أخذ من روحك مأخذا وكن مع الله ولا تبالي.


53- الطريق المؤلم الحق وحملته هم من ينعمون على طول الطريق برغم آلامهم وأحزانهم ومصائبهم فإن اليقين الحى الذى يهبهم الله إياه يعمل فى زرع برد الطمأنينة ودفء السعادة بداخلهم.


54- الذكاء وحده لا يكفى فإن أبليس كان ذكياً ولكن غلبته شهوته والله لا يقبل امرءا خسيسا مهما كان عقله.


55- امتلك سراً حاول يا صديقى أن توازن بين كلا الأمرين ، أن تكون لديك أمور شخصية وخصوصيات لا يقربها أحد ،وفى المقابل اسمح للآخرين بمعرفة جزء من أسرارك فالتوسط هو لب الفضيلة.


56- كن جبلاً كن جبلاً يا صديقى ولا ترهبنك ضربات الصواعق العاتية فقد ثبت فى تاريخ الأبطال أن النصر فى الحياة يحصل عليه من يتحمل الضربات لا من يضربها.


57- اختلف مع من تحب لا تحجر على رأى أحد أو تصادر حقه فى طرح وجهة نظره ، ناقش وحاول بالتى هى أحسن ولكن حاذر أن تفقد أحداً بسبب إختلافه معك فى وجهة نظرك.


58- احتفظ بهدوئ كيجب أن تحتفظ بثباتنا وهدوئنا إذا ما تعكر ماء الحياة وتشوشت الرؤية لفترة أمام أعيننا سواء كان هذا التفكير بفعل عدو أو بسبب تصاريف القدر ودوائر الأيام. الثبات وقت الشدة يحتاج ليقين حى وتمرس مستمر وهدوء أعصاب مستمد من روح متزنة.


59- ليكن لك هدف.لحظة تحتاج فيها إلى أن تدخل إلى كهف وجدانك لتعتكف فيه وقتا تراجع فيه حساباتك وتقيم خطواتك وتقرر ما يجب عليك فعله.


60- لا تمثل دور الشهيد كن رجلاً لا يشغل بالك من صفق لك ممن سخر منك، فبصرك النافذ يخترق حجب المستقبل ليستقر على هدفك وحلمك. سر إلى هدفك فى قوة وصمت.


61- دع حبك يعلن عن نفسهنعم يحتاج الحب إلى إعتراف وبوح وتأكيد ، تحتاج الأحاسيس الراكدة فى عمق الفؤاد أن تسيل كلمات على اللسان لتستمع بها أذن وقلب المحبوب.


62- لتكن سيرتك ناصعة إن سمعة المرء وسيرته قادرة على رفعه إلى الثريا أو إخفاؤه فى أسفل سافلين إن أحد أهم مفاتيح نجاحنا فى الحياة هو مفتاح السمعة الطيبة والسجل الطاهر والسيرة التى تدافع عنا بكل قوة.


63- لا تضرب جثة هامدةفإذا كات فخر المرء يقاس بنجاحاته وتفوقه فإنه يكون أيضا بقوة أعدائه وعظم معاركه وخطورة الأودية التى يسلكها. إذا كان المرء بسيط الحاجة متواضع المطلب ضعيف الهمة والطموح كان أعداؤه صغارا .


64- ماذا قدمت للحياة ؟!أنت مكلف بإعمار الأرض ،بإنشاء قلاع من الخير وإرواء نبتة الفضيلة والبحث عن المعادن الفريدة التى اندثرتوإظهارها للناس كالصدق والوفاء. لو أن كل أنسان اهتم بتجميل الرقعة الصغيرة التى يحتلها من العالم .. لغدا كوكبنا هذا فتنة للأنظار.


65- كن مختلفا أن الذكاء التقليدى والرتين الذى تمرسنا على فعله قد لا ينفعنا فى حل كثير من المعضلات وأننا يجب أن نتمتع بإبداع ومرونة فى طرح الأفكار البديلة.


66- بئر الرغبات إن تأجيل السعادة لا يفيد وأن التسويف قد يرتدى ثوب الطموح ليخدعنا فيخيل للمرء أنه يمضى من أجل غاية ثمينة ويضحى من أجلها وهو فى حقيقة الأمر يضيع عمره ويقتل سنين حياته.نحن لا نملك المستقبل لكننا تملك الحاضر وقطار السعادة قد يتعود ألا يتوقف فى محطتنا إذا ما وجد منا حفاء وعدم احتفاء بمقدمه.


67- حقيقة الحياة دورك أن تحيا إيجابيا طالباً للتغيير رافضاً أن تنجرف فى شلالات الأخطاء ومزالق العيوب وحاذر أن تقضى حياتك حزناً وأسى على الحياة التى كانت بخير أيام أجدادنا.


68- إرجعها إن أستطعت كلامنا كاليش يخرج منا ويطير أبعد مما كنا نظن ولا نستطيع إرجاعه أو السيطرة عليه ما دام قد فارق شفاهنا.إن اللسان يجرح الفؤاد كما يجرح السكين جسد المرء منا وإلتتئام جرح الفؤاد ممكناً خاصة إذا صاحبه إعتذار جميل وصفح وقبول للمعاذير.


69- قد لا تحتاج أن تبحث بعيداً نعم نتحتاج إلى الإبداع والتفكير بشكل مختلف لكننا لا يجب ونحن نبدع ونبتكر أن نهمل النظر والتأمل فيما بين أيدينا لنرى حلا بسيطا قد يكون فيه الخلاص والنجاح.


70- أنت بشر مهما علوت إذا كانت السعادة شجرة منبتها النفس البيشرية والقلب الإنسانى فإن الإيمان بالله وبالدار الآخرة هو ماؤها وغذاؤها وهواؤها وضياؤها.


71- نقطة الزيت إن سر السعادة فى أن تشاهد كل روائع الدنيا دون أن تنسى إطلاقا نقطة الزيت وهى أهداف المرء وأحلامه، تمتع بالحياة دون أن تنسى أن لك هدفا تسعى من أجله ومبدأ عليك أن تنصره وحلما له حقوق عليك.بانتظار مشاركاتكم

الأربعاء، 27 يناير 2010

صلاة الإستخارة


صلاة الاستخارة هي عبارة عن ركعتين تصلى بنية استخارة الله في امر ما ولها دعاء خاص بها دعاء صلاة الاستخارة:

قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يُعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمُنا السورة من القرآن، يقول : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم فإنك تقدِرُ ولا أقدِرُ، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر -يسمي حاجته - خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجلة وآجله - فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: عاجله وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم ارضني به


وانا شخصيا اعتبر صلاة الاستخارة من اساسيات بناء العلاقة الزوجية فالاختيار في امر الزواج من اهم الامور التي يجب ان تصلى لها صلاة الاستخارة حيث يصعب على الانسان اتخاذ قرار مصيري مثل الزواج دون العودة الى الله و استخارته و تفويض الامر له كثير منا بعد صلاة الاستخارة ينتظر رؤيا واضحة لامره او ايحاء مباشر هذا وارد لكن ليس دائما بل غالبا تكون نتيجة صلاة الاستخارة في الامر نفسه من غير رؤيا او ايحاءفيتيسر الامر باذن الله او يحصل ما يعيقه.

الثلاثاء، 26 يناير 2010

حطم صنمك .




الأنانية والكبر والغرور ، آفات تحيل حياة المرء منا إلى جحيم مستعر ..
والذين يعيشون ولديهم هذه الصفات لا ينعمون أبدا بالعيش الهانئ ، ولا يعرفون طعم السعادة التي يتذوقها من يعيش حياة البساطة والإيثار .
إن ( الأنا ) ذلك الصوت السخيف بداخل المرء منا والذي يجعلنا دائما في انتظار انبهار الآخرين بنا لهو شيء جد مؤسف .

ذلك الدافع الذي يجعلنا دائما حريصين على أن يعرف الناس أننا أفضل منهم ،وأجمل منهم ،وأكثر إيمانا واحتراما وانجازا منهم لهو إشارة لخلل في تكويننا النفسي ، ومرض يحتاج إلى علاج ولحظات صدق وتأمل بين المرء ونفسه .
ومن عدالة الأقدار أنها تضع المتكبر تحت ضغط نفسي متواصل ، فهو يخشى دائما أن يكتشف الآخرين أنه أقل مما يدعي ، فيبذل المزيد من الجهد ليخفي عيوبا ، أو يبرز محاسنا ، تؤكد للجميع أنه كما يقول .
على العكس من ذلك فإن المتواضع يُخفي من كنوز محاسنه ، تحت رمال تواضعه .
حتى إذا اكتشفها الناس أدركوا عِظم وأهمية وقوة الشخص الذي يتعاملون معه ، والذي ما تفتأ الأيام تخبرهم عن عظيم خصاله ، وكريم طباعه .
إن النفس تهوى الإطراء والتمجيد ، لكن النفس التي يروضها صاحبها ويجبرها على أن تتسم بالتواضع وتحاول دائما أن تُظهر الجانب الخير عند الناس هي التي تستشعر بصدق حلاوة العطاء وسكينة التواضع .
الغريب حقا أن الشخص الذي يئد كبره ويصفع غروره ويوقظ تواضعه هو شخص يتولى الحديث عن عظمته عمله ، نعم أعماله العظيمة تتحدث نيابة عنه وتخبر الجميع بعظمته وجماله .
وأحسن تفسير هذا الأمر وليم جيمس ـ أبو علم النفس الحديث ـ حين قال : أن تتخلى عن إعجابك بنفسك متعة تضاهي إقرار الناس بهذا الإعجاب. ولكن إلى أن تجرب طعم هذه المتعة ذق بعضا من تعب التعود على التواضع والبساطة .

استمع دائما أخي إلى الآخرين وكن شغوفا بإشباع نزوتهم في الحديث عن أنفسهم ، أما أعمالك وإنجازاتك وجميل صفاتك فاتركها تتحدث نيابة عنك .. فهي أفصح منكِ لسانا .. غرور

إشراقة : ما يجعل غرور البعض غير محتمل هو تعارضه مع غرورنا الشخصي…
فرانسوا دو لا روشفوكول

الاثنين، 25 يناير 2010

عشر ممارسات رومانسية تحبها النساء و يهملها الرجال




"مع لمسة حب فإن الجميع يصبحون شعراء"
أفلاطون
1) أن تُشعرها دائمًا أنها في دائرة حياتك : وأنها أهم من العمل والأصدقاء، إن من أخطائنا ـ نحن الرجال ـ أننا نظن الاهتمام بالعمل والتفاني فيه لدرجة الانتحار شيء يعجب الزوجة ويدلل على حبنا لها، والحقيقة أن الزوجة قد تُقدّر لك تفانيك في عملك، لكنها لن تغفر لك إن كان هذا على حساب علاقتكما!.
2) أن تجعلها مستودع أسرارك: أو على الأقل تُشعرها بذلك ! ، فشاركها معك في أسرارك، أخبرها عن طموحاتك المستقبلية في العمل والحياة، اجعلها تشاركك أحلامك وطموحاتك .. وجزءً من أسرارك!.
3) اذهب معها إلى أماكن التسوق : بالرغم من يقيني من صعوبة هذا الأمر، إلا أن التجربة أثبت أنه يعني الكثير بالنسبة للمرأة، أعلم أنك لا تملك الوقت الذي يجعلك تهيم في الأسواق والمحلات مع زوجتك، لكن اعتبر ذلك نوعًا من التضحية!.
4) لا تنس المناسبات : تاريخ مولدها، ذكرى زواجكما، تاريخ ميلاد الأولاد، قد لا تعني لنا ـ نحن الرجال ـ الكثير، لكنها ـ لو تعلم !ـ أشياء مقدسة بالنسبة لهن،وتجاهلك لذكرى الزواج يُعدّ بالنسبة لها إهانة للحب، وعدم تقدير لها ولا لسنوات زواجكما، فاحرص يا صديقي ألا تقع في هذا الفخ، ودَوِّن من الآن في مذكرة الهاتف جميع المناسبات المهمة .
5) المجاملات : لعلنا ـ نحن الرجال ـ عمليون بشكل كبير، نحب سماع الحقائق، وقد ننفر بسرعة من عبارات المجاملة الكثيرة أو المبالغ فيها، لكن زوجتك قد فُطرت على حب الثناء والمديح،تحبك أن تحدثها عن نفسها في ذهابك وإيابك، تعجبها المبالغة جدًا، أخبرها أنها أجمل من رأيت وستصدقك، كلمها عن ثغرها الذي لم يخلق الله مثله وستُطرق خجلاً.
يكون الأمر بالغ الأهمية حينما تفعل شيئًا من أجلك، أو تقدم لك خدمة، هنا ليس من الحكمة أبدًا عن تغض الطرف عن ما قدمَتهُ لك وإن كان بسيطًا، ويجب أن تثني عليها فورًا.
6) انظر في عينيها عندما تحدثها : قد تراه أمرًا هينًا، لكنني أؤكد لك أن معظمنا يحدث زوجته وهو يدير لها ظهره أو وهو يحدق في شيء آخر!.
ولعلك لا تعلم أن نظرك في عينها يعني لها الكثير، ففي أحداق عينيك ترى الحب والأمل والعطف والاحترام والتقدير.
7) فاجئها بهدية غير متوقعة، ولا تهمل الهدية المتوقعة!.
8) اثن عليها بين الناس : بعض المتدينين يستحون من ذكر مآثر زوجاتهن أمام أحد ظنًا منهم أن هذا نوع من الغيرة والحياء، بالرغم من أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل ذات يوم عن أحب الناس إليه فقال وبلا مواربة ( عائشة )، تسعد المرأة أيما سعادة حينما يتنامى إلى سمعها أن زوجها قد أثنى على طعامها، أو ذكر طيب خلقها، أو تحدث عن تفانيها أمام أحد من معارفه أو أقاربه، وتشعر بفخر بالغ وامتنان عميق إذا ما شكرها أمام أهلها وأقاربها.
9)أظهر لها الحب أمام الآخرين : المرأة تحتاج أن تستشعر سعادتك بها، وامتنانك بأنها زوجتك، شيء مهم بالنسبة لها أن تمسك يدها وأنتما خارج البيت، جميل أن تناديها بـ ( حبيبتي ـ عمري ـ روحي) أمام الآخرين.
10)اهتم أن تراعي حالتها النفسية : أنت دائما ما تطالب زوجتك بتقدير ما تبذله من أجلها، وتتحمله من أجل توفير حياة كريمة لها .. أنا أفعل ذلك أغلب الوقت!.
وفي المقابل فإن المرأة دائمًا ما تحتاج من زوجها أن يراعي حالتها النفسية خاصة خلال مراحلها المرهقة ( الحيض ـ الحمل ـ النفاث ـ الرضاعة )، فحينها تكون المرأة مجهدة نفسيًا وجسديًا وعاطفيًا، وتحتاج إلى من يُقدّر ويعطي، ويراعيها ولا يقسو عليها .

بنك الحب





كان يؤمن أن رصيده في البنك سييسر له الكثير من الأمور، ويجلب له الحب ويحيطه بالقلوب الدافئة الجميلة، ولقد فعل ما يجب عليه فعله حتى أصبح من أثرى الأثرياء.
لكن رصيده في البنك لم يوفر له ما يريد.
لقد فهم ـ بعد فوات الأوان ـ أن الحب لا يُشترى مهما بلغ رصيد الإنسان في البنك، فهو يُشترى بعُمْلَة المشاعر والأحاسيس، ولقد كان رصيده في بنك الحب صفرًا .. فلا عجب أن يعيش وحيدًا بلا قلب يؤنسه.
كلنا يعلم أن النظام المصرفي يقوم على نشاطين رئيسيين ( سحب ـ إيداع ).
وفي الحقيقة أن المشاعر الإنسانية تتشابه إلى حد كبير مع هذا النظام!
وحتى لو كان هناك تضاد مبدئي بين النظام المالي بجموده، والمشاعر الإنسانية برقتها، فإن كليهما ( الرصيد البنكي ـ الحب) ،يزيدان بالإيداع ويقلان بالسحب، وقد يجد المرء منا نفسه ذات يوم مفلسًا ماديًا..وعاطفيًا أيضًا!.
وكي أوضح لك الأمر أكثر، تصور معي أنك فتحت حسابًا في أحد البنوك، ووضعت فيه أول إيداع وليكن ألف دولار مثلاً، بعد سنة ـ وعندما يأتيك الكشف السنوي ـ سترى قائمة بما أودعتَ وسحبتَ خلال العام،وفي النهاية سترى رصيدك الختامي، والذي قد يكون زيادة عن الرصيد الذي فتحت به الحساب، وقد يكون أقل، بل قد يكون صفرًا، لو أن سحبك كان قد فاق إيداعك!
الآن تصور معي السنة الأخيرة من عمرك أنت وزوجتك،وارسم جدولاً به قائمتان رئيسيتان، الأولى قائمة الإيداع، وسجل بها كل موقف جميل، وعبارة رقيقة، ضع نقطة مقابل الهدية التي أحضرتها، والليلة الجميلة التي مرت عليكما .. وهكذا.
أما القائمة الأخرى ( السحب) فضع بها كل عبارة نقد تفوهت بها، وكل موقف سيء فعلته، وليلة حزينة مرت عليكما .
وانظر كم يبلغ رصيدك في النهاية.
ـ ما أود إيضاحه لك أن الحب والمشاعر يزدادان كلما وضعنا في رصيدهما من السلوكيات العاطفية السليمة وينقصان إذا ما انتهجنا سلوكًا سيئًا غير مقبول.
وإذا ما كان رصيدك في بنك الحب كبيرًا، مكّنك ذلك من أن تُغطي أي سحوبات طارئة قد تحدث!.
بمعنى أن الرصيد الذي به كلمة طيبة، وقبلة دافئة، وإقالة عثرة، وتضحية، لن يتأثر كثيرًا إذا ما سُحب منه شيء ( كأن تتفوه بكلمة وأنت غاضب ـ أو تتجاهل لها طلبًا ـ أو تقصّر في حق من حقوق شريكك) ، فما أودعته يغطي ويزيد.
في المقابل حينما يكون رصيدك من المشاعر صفرًا، لن تجد لديك ما يعينك إذا ما حدث طارئ من لحظة غضب أو كلمة قاسية .
وهكذا .. كلما كان رصيدنا مليئًا بالجميل من المشاعر، أمكننا التغلب على صعوبات الحياة، والعيش بطمأنينة وراحة بال.
معاملات لزيادة رصيدك في بنك الحب :
تمامًا كما أن هناك معاملات في البنوك المصرفية، تزيد من رصيدك كالمرابحة والمبايعة، إليك عدة معاملات عاطفية تزيد من رصيدك في بنك الحب بشكل كبير ومتوالٍ.
1)هل تذكر مشاعرك خلال فترة الخطبة : أشعر بك تبتسم .. نعم هذا ما أقصده!.
هل تذكر كم كنت رقيقًا شاعريًا ، كم كنت تحافظ على مشاعر حبيبتك وتحذر أن تتفوه بكلمة تغضبها أو تقوم بعمل يجرحها أو يسيء إليها،أعتقد أننا نحتاج أن نعود قليلاً إلى الخلف كي نستدعي هذه المشاعر بجملتها ونطبقها من جديد!.
مهما كانت مشكلاتنا الحالية، والتغيرات التي طرأت على مشاعرنا وأثّرت فيها، دعنا نحاول أن نعود كما كنا، أقل حدة وقسوة، أكثر رومانسية وشاعرية.
هل تتهمني بأنني حالم .. لكن ماذا يضيرني إذ أتكلم عن الحب يا صديقي !
2)قرأتُ ذات يوم عبارة أعجبتني تقول : الواجب يجعلك تؤدي الأشياء بشكل جيد، بينما الحب يجعلك تؤديها بشكل رائع،الواجب أو الخوف من الله سبحانه وتعالى قد يدفعك لعدم إهانة زوجتك إذا ما أغضبتك، وربما المروءة والضمير قد يمنعانك من ظلمها إذا ما توترت علاقتكما،بيد أن الحب ـ وحده ـ هو القادر على جعلك تغض الطرف عن الزلة، وتعفو عن الخطأ بغير مَنّ، وتنسى الخطيئة وتمحوها من ذاكرتك وكأنها لم تكن.
الحب يجعلك تستمع إليها بلا تذمر أو قلق، الحب يجعل الأشياء التي نؤديها ـ في كثير من الأحيان ـ كواجب تأخذ طابعًا أكثر رحابة وإثارة مع شريك العمر.
لا تذهب للفراش وفي صدرك شيء من شريكك : لأننا بشر، فطبيعي جدًا أن نختلف، ونتجادل، لكن حاول أن تصفّي صدرَك بشكل دوري من المشاعر السلبية،أفرغ شحنة السخط والتذمر بشكل مستمر، فلن يلبث الحنق أن يأكل الحب إذا ما استقر في قلبك واستوطنه!.
3)التضحية مهمة جدًا في زيادة رصيد الحب : سيتعين عليك أن تبذل جهدك في بعض الأوقات كي تُرضي الطرف الآخر، قد تحتاج إلى أن تتنازل عن جزء من حقك، وتتودد إلى حبيبك كي يرضى ويعود إلى سابق عهده.
4)ذكرتُ في كتابي ( إلى حبيبين ) أثناء تعرضي للأشياء التي تقوّي الحب أن ( أديا شيئا من الطاعة سويًا ، صلاة ليل، قراءة قرآن، نشاطًا خيريًا)، وظننت وقتها أن هذا شيء خاص بالمسلم،
بيد أني قرأت مؤخرًا أن الدراسات في "الولايات المتحدة الأمريكية" والتي تنتهج نهجًا علمانيًا بحتًا، أكدت على أن الأزواج والزوجات الذين يُصلّون معًا تقل معدلات طلاقهم 3% عن غيرهم!.
لذا أحببت أن أنوّه ثانية أن أداء شيء من الطاعة سويًا يساعد في زيادة رصيد الحب.
5)لا تهتم عند حدوث خلاف ما، من الذي سيبدأ بالصلح، فالمُبادر بالصلح غالبًا ما يكون أنضج من الطرف الآخر وأكثر تسامحًا وعطفًا منه.
6)في أدبيات العرب أن "أم إياس" نصحت ابنتها يومًا قائلة : ( كوني لزوجك أَمَةً يكن لك عبدًا) ،واليوم يقول أحد أكبر المهتمين بمجال تنمية وتطوير الشخصية "زيج زيجلار" : ( عامل زوجتك كملكة تجعلك ملكًا )،والشاهد أن نواميس الحياة تؤكد على أنك بحاجة إلى أن تُقدم وتُعطي كي تحصل على ما تتمنى، وبأنك إذا ما قدمت لشريكك ما يريد وزدته في العطاء، منحك هو الآخر ما تحب وأجزل في المنح.
7)انتبه لأهم ثلاث أساسيات في التعامل اليومي :
1ـ اشكره عندما يُحسن ولا تؤخر الشكر أو تؤجله، اجعله دائمًا على لسانك.
2ـ سامحه عندما يُخطئ واقض على الخطأ تمامًا في وقته .
3ـ اعتذر إذا ما أخطأتَ ولا تخجل من الاعتذار، فهذا أفضل من الكِبر والغرور.
8)لا تغضبا أنتما الاثنان في نفس الوقت، ولا تتنافسا في أيكما أعلى صوتًا : ولتعملا بنصيحة "أبي الدرداء" إذ قال لـ"أم الدرداء" : ( إذا غضبتُ فرضيني، وإذا غضبتِ رضيتك، فإذا لم نكن هكذا ما أسرع ما نفترق).
9)تعلما من أخطاء الماضي : فتكرارها دليل على نقص الوعي ، ومؤشر على غياب التفاهم .
اشكرا الله أن جعلكما لبعض : هذا من شأنه أن يزيد رباط الحب بينكما، والله سبحانه وتعالى يزيد الشاكرين .

مراحل اطوار الحب



كيف نتغلب على مشكلة التوقعات المسبقة :

ـ مقياس الذكاء الناجح

كيف أقيس حرارة الحب ودرجة التوفيق في حياتي الزوجية ؟

مع أن كل أسرة تختلف عن جارتها، في إدارة وتقييم أمورها، إلا أن هناك جملة من الأعمدة التي تتكئ عليها البيوت السعيدة بصفة عامة،والتي يجب أن تعمل على النظر إليها وتعهدها بين الحين والآخر بالرعاية، قبل أن تتآكل أو تزحف إليها الأمراض القاتلة
ومنها :

1- توافر البيئة الصحية للحوار الإيجابي:فالحوار يعول عليه كثيرًا في تنمية الحب وازدهاره من ناحية، ومحاصرة المشكلات وقتلها في مهدها من ناحية أخرى،ولا أكون مبالغًا إذا قلت أن وجود بيئة إيجابية للحوار يجعلنا لا نقلق كثيرًا على حياة الحب واستمراره، والعكس صحيح كذلك.
2- العطاء المتزن :كل طرف يحمل في قلبه دوافع قوية وصادقة للعطاء وتقديم الخير للطرف الآخر، لكن يجب أن يكون هذا العطاء متزنًا،بمعنى أن يكون عطاءً خالصًا لوجه الحب، فهناك عطاء يُسجل في ركن ما في الذاكرة حتى إذا حانت لحظة الصدام حدثت المقارنة بين ما قدمت أنا ،وما لم تُقدم أنت، بينما العطاء الذي أقصده فهو العطاء الذي يقدم من أجل الحب .. فقط.
عندما تشعرين أنك مظلومة، وأن ما تقدمينه يفوق ما تحصلين عليه بالفعل،وتجدين في قلبك الهم من ذلك ، فتحدثي إلى شريك عمرك عما يقلقك .
3-الاتزان النفسي :وثبات الجنان أمام كل جديد سواء كان جيدًا أو سيئًا يقابل أيًا من الطرفين أو كلاهما في الحياة،آمن بأن المشكلات والعقبات أمر لا فرار ولا فكاك منه، فتقبّلها بهدوء وإيمان واحتساب،ولا تذهب نفُسك حسراتٍ على ما فات، ولا يضطرب جنانك عند كل كارثة أو مصيبة .
4- الإيمان باختلاف الطبائع :والتعامل معها بهدوء وصبر وروية ، ومحاولة الفهم وتفهيم الطرف الآخر،لا تحاول تغيير الطرف الآخر كي يكون كما تحب .
5- المرونة : تجاه المستجدات.
6- الإخلاص : وعدم الخيانة.
7- فخ الذوبان في الآخر.
أحاول أن ألفت الانتباه إلى أن الرجل والمرأة قبل أن يُغلق عليهما باب واحد،كان لدى كل منهما ثقافة وبيئة وردود أفعال تجاه الأشياء تختلف عن شريك حياته.
وهذا الاختلاف يُنشئ نوعًا من المشكلات والمناوشات بين كل من الزوجين،لكنني أحب أن ألفت الانتباه إلى مشكلة في غاية الأهمية وهي مشكلة مطالبة أحد الأطراف بذوبان الطرف الآخر في دائرته.
وهى المعركة التي يستخدم فيها أسلحته من قوة الشخصية أو النفوذ ( المادي أو الاجتماعي ).
علماء النفس أكدوا أنه يجب على الزوجين ـ إن أرادا الوصول لحياة زوجية ناجحة وسعيدة ـ أن يتفاعلا مع بعضهما البعض،وألا يذوبا في كيان واحد أبدًا.
معللين ذلك بأن الزواج مؤسسة بين شخصين يضاف إليهما أعضاء جدد ـ الأبناء ـ و تتأثر سعادة وراحة وقوة كل طرف بحالة الطرف الآخر.
فهناك تفاعل بين الشريكين يثير الحب ويحفزه،ويستفز المشاعر الطيبة ويدفعها إلى التعبير عن نفسها.
أما محاولة الاندماج فإنها في بدايتها ـ والذي غالبًا ما يكون في أول عمر الزواج ـ تثير مشكلات وتُوقع تصادمًا، وإن تحققت يومًا ما فإنها تلغي شخصية طرف على حساب طرف آخر، مما يجر مجموعة من المشكلات على الطرف المسلوبة إرادته كفقدان الثقة في النفس ،وغياب المبادرة والايجابية بداخله، وعدم التفاعل الحار مع الشريك الآخر، أما الشخص المذاب فيه فإنه و برغم سعيه إلى هذا الاندماج يتذمر ويشكو من سلبية الطرف الآخر وغياب بريق شخصيته!.

الجمعة، 22 يناير 2010

هنئاً لمن عرف الحب...وتعازينا لمن ضل الطريق‎



نظرًا للصداقة القديمة التي كانت تربطنا، قررت قبول الدعوة التي وجهها لي صديقي للغذاء في مطعم الجامعة.
طاولة واحدة كانت تجمعنا فبدأ حديثه قائلاً: هناك دائمًا مرة أولى لارتكاب أي حماقة .
وحبي يا سيدي كان هو حماقتي الأولى في هذا المجال !
بهذا الاعتراف بدأ الصديق حديثه معي،يا سيدي بالرغم من ضرورة أن نتعلم من أخطاء الآخرين، فالحب من نوع الأخطاء التي يجب أن تذوق مرارة ندمها بنفسك، ومهما أخبرك الآخرون عن خطورته فالغرور يجعل كل واحد منا يظن أنه سيكون الاستثناء الذي سيخرج على القاعدة!!.
عندما قررت ان اعترف بالحب كنت أرى حبيبتي أرق من نسيم الصباح ، ألمح في عينيها شحنة أمل تكفي لإعمار الأرض بأكملها، حينما كانت تبتسم تخرج الطيور من أعشاشها ظانة أن الشمس قد أشرقت وأن موعد الغناء قد حان .
لم يتبق إلا أياماً معدودات كما تعلم وأذهب لأطلب يدها من أبيها بعد عامين ونصف من الإنتظار، لكني أشعر بأني ربما أكون قد أخطأت الاختيار، كل يوم أرى اختلافات كثيرة بيني وبين الفتاة التي اخترتها ، هي صالحة وعاقلة وبها مميزات كثيرة،وهذا ما يجذبني إليها، لكننا نختلف في أشياء عدة، وكلما حاولنا أن نتنازل قليلا لنقترب من بعضنا البعض، ما يلبث أن يطل سوء الفهم برأسه مرة أخرى فنختلف ونتخاصم ..! .
ولا أدري ما الذي حدث لم تعد هي هي ، وأنا ـ كما أخبرتْنِي ـ لم أعد أنا !! .
نظرت إليه وقلت يا سيدي يا صاحبي إنها على ما أعتقد .. لعنة الحرام.. يا صديقي الحب الذي يبنى على رابط غير شرعي لا يمكن له ان يدوم..
فكل البشر وقعوا في شباك الحب، كلهم شعروا بتلك الارتعاشة التي تصيب الفؤاد فتزلزل وجدانه ، جميعهم توقفوا للحظات ليجيبوا داعي الحب ويرحبوا بمقدمه .
من هنا فإنني أؤكد أن وقوعنا في الحب ليس بالشيء الذي يجب أن نحتفي وننتعش به .
ولكــن ..
أن نحتفظ بالحب ..فهذا هو التحدي ! !.
أن نعرف كيف نحافظ عليه من شِراك الأيام ، وتقلبات الليالي ، وخبايا الدهر .. هذا هو الأهم .
فالحب يا أصدقائي ليس بالشيء الذي يرتوي ويشب على ما يجده من خشاش الأرض، بل بما نمنحه إياه من مشاعرنا واهتمامنا والتزامنا العاطفي .
الحب بحاجة إلى مهارة تمكننا من الحفاظ عليه دائمًا حيًا .. نقيًا .. نضرًا .
هذه المهارة تنبع من قيمنا التي نتبناها، والمبادئ التي تحركنا .
مهارة تتمركز حول مفاهيم ( احترام الآخر وتقديره، تقبله في جميع أحواله، مسامحته حال الخطأ والزلل) .
إننا قد نقع في الحب وننتشي به لكننا ـ للأسف! ـ لا نتقن سُبل الحفاظ عليه فيخبو بريقه، وتذبل أطرافه، وتبرد حرارته، ونجد أنفسنا وقد مللنا مما كان يؤنسنا ويحيينا ..!
إن من يحب ينبغي أن يتفهم من يحبه، ويتقبله كما هو، إننا لسنا بالكمال الذي نظنه، ولا يجب أن نفترض كذلك المثالية في الطرف الآخر،عندما نتحاور مؤمنين بقوة اختلافنا، نرسل رسالة إلى الطرف الآخر مفادها أننا نحبه ونحترمه، بينما ضجرنا من أي نقاش وخلاف، ومحاولة إنهائه قبل أن يبدأ هو في الحقيقة إشارة إلى تعصبنا وتعنتنا الفكري .
فلا تحزن يا صديقي عندما تصطدم باختلاف فكري أو نفسي ..
وحاول أن تفتح عقلك أكثر .. فأكثر ..
إن قطار الحب لا يتسع إلا لمن مهد بيديه الطريق، وهيأ القضبان، ودفع ثمن الرحلة من عرقه وجهده..
وعلى كل من يريد أن يقطع الرحلة بدون جهد وتعب أن يمتطي دابة أخرى، من ظن أن الحب يتأتى بلا ثمن فهو مخدوع،ومن قال أن رحلة الحب مجانية فهو أحمق مفتون!
لا حب بلا ثمن،ولا سعادة بلا عطاء، ولا راحة بلا جهد.
وأننا لا نشعر بهذه السعادة إلا في حالة تطلعنا إلى سعادة شخص آخر ، وقارنا بين ظروفه وظروفنا ، بالرغم من اختلافنا .. وتضادنا في بعض الأحيان .
لا نشعر بالسعادة حينما نخطئ البوابة المخصصة لنا ونحاول الدخول من أخرى لم تناسبنا .
على الأرض ـ لا على المريخ ـ يمكننا أن نستمتع بالحياة ، ونتوافق معها ، ونتعايش مع معطياتها ، بلا تصادم أو عصبية ، نعطي للهموم قدرها ، وللمشكلات نصيبها ، وللآلام حظها ، لكن لا ننسى أبدا أن نستمتع بها ، ونرى الجانب المشرق فيها..
مهما كانت ظروفك ، مهما كان عملك .. أنت قادر على أن تحيا سعيدا لو أردت !
أعود ثانية للقول بأن الحب يحتاج إلى صانع حاذق، و إلى مهارة وحرفة ..يحتاج أن نؤمن بأهميته، وأهمية أن نتعب ـ كثيرًا ـ من أجل الحفاظ عليه بما يرضي الله عز وجل..!

الأربعاء، 13 يناير 2010

الرحيــــــــــل




أصعب لحظات المحبين تلك اللحظة التي يلملم فيها كل طرف بقايا مشاعره .. وأحلامه .. وذكرياته .. ويقرر الرحيل
تلك اللحظة التي ينتبه فيها قلب إلى أن نصفه الآخر ، والذي ظن في نشوة فرحة وسكرة سعادته أنه قد التئم معه ، وأنه من المستحيل أن يستطيع العيش بدونه قد قرر المضي وحده ذهول .. غضب .. حيرة .. ألم .. رجاء ..بعض من هذه المشاعر ـ وربما كلها ـ يبدأ في الظهور حينما يقرر طرف أن لحظة النهاية الدامية قد آن .. وأن الفراق أصبح قدر محتوم لا مناص منه ويبدأ المرء في إلقاء الأسئلة في حيرة ...لماذا !!؟ وكيف ..؟!! ومتى ..؟!!
والحقيقة أن هناك خطأ كبير وواضح يقع فيه معظم المحبين !.
نعم كبير وواضح .. لكن الحب بلمعانه وبريقه ونشوته يغشى أعيننا عن رؤية الكثير من الحقائق والمسلمات ، مما يجبرنا على تذوق ألم التجربة ومرارة الحدث إن أكبر الأخطاء التي يقع فيها المحبون هو أنهم ينهلون من الحب بلا حساب .. وبدون ثمن !
بلى وبدون ثمن ..!إن أحد قواعد الحياة الثابتة أن لكل شيء ثمن..حتى الحب والعشق والحميمية ..بيد أن ثمنها من نفس جنسها .. والدفع يكون كالتحصيل ..فهو حب مقابل حب .. ومشاعر متبادلة تدخل وتخرج في امتزاج فريد أكبر أخطائنا أننا حينما نحب نأخذ ، ونفرح ، وننتشي في سعادة ، ونظن بأن هذا هو الطبيعي والمتوقع ، وننسى في المقابل أن نُعطي .. ننسى أن للطرف الآخر حاجيات يريد إروائها ، ومشاعر تحتاج إلى رعاية وتعهد .ونخدع أنفسنا دائما بأن الحب قادر على مداوة مشاكله بنفسه ..فتركه تارة للأيام علها تعالجه ..وندعه تارة أخرى لحسن النوايا .. وبلسم النسيان .وكأي كائن حي .. يعطش الحب ..ويتشقق ..ويذبل ..ويموت ..يموت في غفلة عنا .. ولا نستطيع وقتها مد يد العون له ..لكننا وفي غمرة الألم .. والغضب .. والذهول نلقي الاتهامات على الطرف الآخر في تلك الفاجعة .نستدعي من مخزون الذاكرة كل موقف سيء .. ومؤلم .. وخاطئ للطرف الآخر ساعد على موت الحب .نُخرج من أرشيف القلب أوراق سيئة .. وكلمات قاسية .. وممارسات خاطئة .وتتجه الأصابع نحو الآخروننسى ذواتنا .. وأخطائنا .. وما جنته أيدينا وتنتهي المأساة ويصبح الحب ماض .. وبقايا ذكريات متناثرة في زوايا العقل والقلب .. وقلبين قد حطم كل منهما الآخر...

الاثنين، 7 ديسمبر 2009

سامحيه..تملكيه

كلنا أصحاب أخطاء..وكلنا نتمنى أن يعفو ويصفح عنا الآخرون حال الخطأ والزلل. يصبح الأمر أكثر روعة وإكباراً حينما يكون العفو من الطرف الرقيق الضعيف، للطرف القوي!
يصبح العفو صورة رائعة للحب والتضحية والشموخ حينما يكون منك عزيزتي الزوجة لزوجك المخطئ.
والأجمل والأكمل ليس في أن تسامحيه فقط، بل أن تأخذي بيده، وتقيلي عثرته، وتساعديه على أن يتخطى أرض الخطأ ودروب الزلل.
الرجل إن نسى فلا يستطيع أن ينسى زوجة وفية لا تعيره بالخطأ، بل تقف بجانبه حين ينفض من حوله الناس، تربت عليه، تشجعه، تخبره أنها تثق فيه وبأن الخير الذي يكمن بداخله لن يلبث أن يعلن عن نفسه، وأن أصالة معدنه ستنتصر في النهاية.
إن للرجل نزوات وأخطاء، فقد يخدعه بريق الحياة وبأخذه بعيداً عنك لفترة، فاصبري عليه، واعملي جهدك في أن تجذبيه إلى عالمك، لا تكوني حادة قاسية شديدة مع خطئه،بل كوني حكيمة عاقلة، صحيح أنه ليس بالأمر السهل، لكن ها هنا تتفاضل النساء، وتظهر وبشدة صاحبة العقل الرشيد.


هل جربت صيد السمك من قبل؟!


إن كانت إجابتك "لا" فدعيني أخبرك بأحد أهم المسلمات التي يعتنقها صائد السمك، فالصياد عندما يجد السمكة قد ابتلعت الطعم وأصبحت ملكه،لا يجذبها إليه فرحاً مسروراً كما تتخيلين، بل يجذبها ببطء، ويتركها هنيهة، ويجذبها ثانية، ويرخي لها ثالثة، حتى إذا ما أنهكتها المحاولة، جذبها بيسر وبطء وبساطة،ثم ألقاها في كيس.
وفي بحر الحياة، وأمام التحديات الصعبة، والمغريات المختلفة، أنت في أمس الحاجة لإتقان هذه الإستراتيجية في التعامل مع زوجك، فتتركي له المساحة حين تجدين منه إعراضاً ونفوراً يصعب معه الحديث والكلام، وتجذبينه إليك إذا ما رأيته قد هدأ واستكانن تدعينه حال الجموح وتجذبينه عند الاحتياج، وفي كلا الحالين هو تحت ناظريك وبين يديك.
أراد الرسول صلى الله عليه وسلم يوماً أن يبين لأصحابه الفارق بين التعامل بشدة مع خطأ المرء وزلته، والتعامل بلين وهدوء وطول بال، فمثُل لهم الأمر بناقة قد شردت من صاحبها وابتعدت عنه، فأراد أن يعيدها إليه فظل يجري نحوها وهي تركض في خوف وهلع، وكلما زاد الرجل في مطاردته للناقة،ازدادت فراراً منه،ثم أحبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الأولى بهذا الرجل أ، يضع في يديه شيئاً من الطعام،يتودد إلى الناقة ويلاطفها حتى يهدأ جنانها المضطرب وتأتيه وحدها، دون ضجيج وعناد..وتعب.
هذا المثال النبوي الرائع على بساطته، يوضح لنا إستراتيجية هائلة لعلاج أخطاء من نحب، خاصة إذا كانوا من النوع الذي قد تستفزه النصيحة والتقويم الصريح.
إن المخطئ يكون في معظم الأحوال واقعاً تحت ضغط نفسي ما، ويكون آخر ما يحتاج إليه هو الصوت الذي يذكره بخطئه وزلته، بل يكون محتاجاً وقتها إلى من يواسيه ويخفف عنه ما ألم به.
صدقيني –عزيزتي الزوجة- فأنت ستكونين وقتها قد فعلت أمراً عظيماً حين تسامحينه على خطئه، وتوقعين صك الغفران على زلته تجاهك..وصاحب المروءة لا ينسى أبداً الأيادي البيضاء التي امتدت إليه.

الأحد، 6 ديسمبر 2009

طبيعة التعامل مع الضغوط





اقتضت حكمة الله تعالى ألا يكون هناك راحة كاملة إلا في الجنة، والحياة على ما فيها من سعادة إلا أن للشقاء فيها نصيبًا كبيرًا، وكما أنها تضحك حيناً فإنها تبكي أحياناً أخرى، وما حياتنا التي نحياها على وجه الأرض إلا مرحلة ننتقل بعدها إلى حياة أخرى، ليستقر بنا المقام في جنة النعيم إن شاء الله.
وفي حياتنا تقابلنا ضغوطات كثيرة، منها ما يقابل أحد الزوجين على حدة، ومنها ما يواجهاهما معا، وكل من الزوجين يمتلك طريقة خاصة للتعامل مع الضغوط، وهذه الطريقة فطرية جبلهما الله تعالى عليها، فالزوج أو الرجل بشكل عام عندما يواجه مشكلة أو يعكر شيء صفوه لا يحب أن يثقل كاهل غيره بمشاكله إلا لضرورة كاستشارة أو أخذ رأي في نقطة معينة، فتراه يميل إلى التفكير بصمت، فإذا لم يجد لمشكلته حلاًّ تراه يشغل نفسه بالتفكير في شيء آخر كقراءة جريدة أو كتاب أو حتى مشاهدة مباراة في التلفاز.
أما الزوجة أو المرأة بوجه عام فإنها عندما تواجه مشكلة ما فإنها تبحث عن شخص تثق به وتتحدث إليه بالتفصيل في مشكلتها، وكما أسلفنا من قبل فإن المرأة لا تبحث بالضرورة عن حل لمشكلتها لكنها تشعر بالراحة عندما تخرج ما في صدرها (وتفضفض) به لعزيز لديها.
وعلى الزوجة.. أن تدرك جيداً أن الرجل عندما يواجه أزمة أو مشكلة يكون شارداً، رافضاً للحوار في مشكلته أو عما يضايقه، عصبيًّا إذا حاول أحد اقتحام شروده حتى وإن كان بنية مساعدته.
وصمت الزوج قد يستفز الزوجة ويدفعها للظن بأن شروده وعدم الحديث معها هو لأنه غير قابل لها أو لأنه رافض للحديث معها بشكل خاص، فتكلمه وتسأله وتحاوره وكلما حاول اختصار الحديث زادها هذا ضيقاً.
كذلك فإن إلحاح الزوجة وثرثرتها يتعب الرجل ويضجره.
لذلك وجب على الزوجة أن تتفهم نفسية زوجها وتتقبل حالته، بل وتهيئ له الجو المناسب للاسترخاء حتى يخرج سريعًا من هذه الحالة، وتشعره أنها مقدرة صمته وشروده، وأنها في انتظاره متى عاد لها بعدما يتخلص من قلقه وانشغال باله.
أيضا على الزوج.. أن يدرك طبيعة زوجته عندما تواجه مشكلة، فهي عندما تتحدث معه في مشكلاتها فإنها لا تبحث عن الحل بل إنها غير مهتمة بصفة مباشرة به، بل إنها تبحث عن الطمأنينة والراحة في استماع زوجها لها واحتوائه إياها، وعليه أن يكون صبوراً وحنوناً عليها، حتى تخرج من تلك الحال وتهدأ نفسيتها وتجد مخرجًا مناسبًا لمشكلتها.

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2009

حماقة الحب


هناك دائمًا مرة أولى لارتكاب أي حماقة .

وزواجي يا سيدي كان هو حماقتي الأولى في هذا المجال !
بهذا الاعتراف بدأ الزوج حديثه معي، ثم قال معقبًا : بالرغم من ضرورة أن نتعلم من أخطاء الآخرين، فالزواج من نوع الأخطاء التي يجب أن تذوق مرارة ندمها بنفسك، ومهما أخبرك الآخرون عن خطورته فالغرور يجعل كل واحد منا يظن أنه سيكون الاستثناء الذي سيخرج على القاعدة!!.
عندما قررت الزواج كنت أرى حبيبتي أرق من نسيم الصباح ، ألمح في عينيها شحنة أمل تكفي لإعمار الأرض بأكملها،حينما كانت تبتسم تخرج الطيور من أعشاشها ظانة أن الشمس قد أشرقت وأن موعد الغناء قد حان .

ولا أدري ما الذي حدث بعدما ضمنا بيت واحد، وصرنا شركاء فراش، لم تعد هي هي ، وأنا ـ كما أخبرتْنِي ـ لم أعد أنا !! .
إنها على ما أعتقد .. لعنة الزواج !! .
لسبب أجهله يظن المرء أن انبهاره بحبيبه سيظل حيًا مشتعلاً، منذ النظرة الأولى، وحتى آخر العمر ، وأي شيء يخالف ذلك فمعناه أن الحب يخفت و يختفي .. ويموت!.


ومع أن للحب أطوارًا ومراحل، فإننا نتجاهل هذا، ونحاول بشتى السبل أن نتعلق بأعلى نقطة في منحنى الحب ،ونأبى التماشي معه ومسايرته.
نرفض أن نواكب تطورات الحب، وأن نتعامل معه بشكل عملي .
أطوار الحب :
تعال لأخبرك بخطة الحب كاملة، بدءً من اللحظة التي خفق فيها قلبك بشدة معلنًا أن ما كنت تنتظره قد حدث، إلى تلك اللحظة التي حمل فيها المأذون أوراقه بابتسامته المشفقة التي تخبرك ـ وأنت غير مدرك! ـ أن موعد رجوعك عن الحماقة قد فات!.

المرحلة الأولى : عندما يطرق الحب باب قلبك تلك اللحظة التي نفتح له الباب على مصراعيه وندعوه للدخول، نرى الحبيب حينها أشبه ما يكون بالملائكة، نرفض أن نراه بشريًا، فهو المخلص، الحنون، الرقيق، الذي لا يُضمر سوءً أو شرًا لأحد، ولا يُخطيء أبدًا!.
يصف المفكر و الروائي الفرنسي "مارسيل بروست" هذه المرحلة بأنها "مرض الحب"!
لأنها تثير في أعماقنا صراعًا بين ذكائنا الواعي وإرادتنا الوضيعة ! ـ
على حد قوله ـ ففي لحظات التعقل القليلة نستطيع أن نرى من نحب كما يراه الآخرون على حقيقته، وفيما عدا هذه اللحظات فنحن نعجز أن نراه إلا متأثرين بمشاعرنا تجاهه أو رغبتنا فيه،فلا نعرف على وجه الدقة هل هو جميل أم قبيح، نبيل أم مخادع، وكل ما نعرفه أننا في حاجة إليه وهنا يكمن سر مرضنا.
ما إن نرى الحبيب حتى تضطرب درجة حرارة أجسادنا، نشعر بأحشائنا وهي ترفرف، يخفق القلب بشدة ، ويتملكنا شعور لذيذ غريب ونحن نراه مقبلاً يتهادى في دلال .


المرحلة الثانية : محاولة إغلاق القلب عليه عندها نعمل جهدنا لاستدعاء الشواهد والبراهين التي تؤكد أن هذا الحبيب ـ دون كل البشر ـ هو من يبحث عنه القلب منذ أن خفق لأول مرة، في هذه المرحلة نكون على استعداد لتحدي العالم أجمع إن شعرنا بأن هناك ثمة محاولة لإخراج من نحب من بوابة القلب.
نحاول وقتها البحث عن الأمور المشتركة ( الهوايات ـ الأيديولوجيات ـ التعليم ) ونعمل على تأطير الحسنات وتكبيرها،مع غض الطرف عن السلبيات ومحاولة إخفائها حتى لو عن أعيننا نحن !! .
المرحلة الثالثة : استبصار المحبوب وفيها يطرق العقل باب القلب ويدخل عنوة ليجلس على طاولة الحب ويدلي بدلوه في أمر هذا المحبوب، هنا يقول القلب : "حبيبي أحن من في الوجود، فيرد العقل في هدوء : لكنه عصبي!"،
ينفعل القلب مؤكدًا أنه جميل كالبدر ، فيخبره العقل بأنه متردد، يحاول القلب إثبات أنه رومانسي ، فيجيبه العقل بأنه لا يملك قوت يومه ، وليس لديه ما يقيم به بيتًا !".
بعد هذه المجادلات ينتهي الأمر إما بانتصار العقل أو فوز القلب، إما بهيمنة المشاعر أو امتلاك المنطق زمام الأمور .
قصص حب كثيرة تنتهي عند هذه المرحلة، خاصة إذا كان العقل والمنطق يؤكدان على أن الظروف ليست مثالية للارتباط، وقد ينفطر فؤاد المرء ويبكي دمًا،حتى وإن كان هو نفسه صاحب قرار الانفصال.
إن التوازن في هذه المرحلة جد مهم، ويجب أن يختار القلب ويؤيد العقل، وألا ينفرد أحدهما بإصدار قرار ربما يتحمل الجميع تبعاته فيما بعد .
المرحلة الرابعة : إغلاق باب القلب .. وباب البيت هذه المرحلة الأخيرة، والتي يتم فيها توثيق العلاقة بوثاق أبدي، لقد تزوجتما وستستمران متجاورين حتى آخر العمر، أصبحتما كيانًا واحدًا، وهذا منتهى أمل كل عاشقين على وجه الأرض .
ولكــــن .. دائمًا ما تحدث صدمات، كصدمة صاحبنا الذي يرى الزواج أكبر حماقة ارتكبها في تاريخه وأخطرها أثرًا!.
تحدث هذه الصدمات في الغالب حينما يرفض أحد الزوجين ـ أو كلاهما ـ التعايش مع مراحل وأطوار الحب بالشكل المنطقي الملائم، فيظل أسيرًا لمرحلة النظرة الأولى بكل سحرها وقوتها،ومع أنه قد أصبح في طور المسئولية، إلا أنه ـ بحجة الرومانسية ـ يحاول العيش في هذه المرحلة وحدها!.
ولا يمكن أن تظل الأمور على حالها الأول بالطبع، والحب لم يذهب كما نظن لكنه تطور وغيّر جلده ليناسب المرحلة الجديدة،وبدلاً من أن يكون في ارتعاشة اليد وخفقان القلب وحسب، صار دافعًا للعمل والجد والكفاح من أجل توفير حياة كريمة لمن نحب، وتضحية وإيثارًا لشريك العمر.
إن الزواج يصبح حماقة كبرى لهؤلاء الذين لا يدركون كنه التطورات التي تنتاب القلب، والمراحل التي يجب المرور بها من أجل الحياة مع من نحب .
لعلك تدهش من قصص الحب المشتعلة التي تنتهي بالزواج ويظن الجميع أن قد دانت الجنة لكلا العاشقين، فإذا بهما يفجعانك بعد سنوات قليلة ـ وربما أشهر !ـ بخبر انفصالهما .
هل ما ذكرناه يعني أن الرومانسية تنتهي بانتهاء المرحلة الأولى، وأن الزواج يصبح خاليًا منها ؟ .
قطعًا هذا غير صحيح، الرومانسية تظل في القلوب على الدوام ما دمنا حريصين على الاعتناء بها، واستشعار مسئوليتنا تجاهها، لكن ما أقصده أن المرحلة الأولى للحب تكون بطبيعتها ساحرة، خاطفة، مبهرة، يساعد على استغراقنا فيها عدم وجود مسئوليات كبرى يمليها هذا الحب، أما بعد الزواج، فنحن قادرون على الحفاظ على هذا الحب حيًا منتعشًا على الدوام ولكن برزانة وحكمة أكبر، فهو يحتاج ـ كي نحافظ عليه ـ لامتلاك رؤية واسعة تؤهلنا لكشف أطوار الحب ومعرفة أين نحن بالضبط منه، والأهم من ذلك ما الذي يلزمنا فعله كي نتعامل بشكل ملائم مع كل مرحلة .

الدعم العاطفي



نظرتْ إليه بطرف مليء بالعتاب ثم استدارتْ إلي

قائلة : لم يقل لي أنه يحبني منذ أيام الخطبة ، لا يحدثني عن الشوق والحب والهيام ، ثم ضحكتْ
قائلة : لقد أعطيته أحد كتبك ليقرأه ، فأعاده إلي بحجة أنه ليس بحاجة إلى رواية رومانسية ، وطالبني بأن أقرأ لكاتب واقعي .
أسرع الزوج قائلا في ارتباك : لم أقصد شيئا، وقد أخبرتها من قبل أني أحبها ، لكنها تنسى ، ثم هل يجب علي أن أبدأ يومي بقراءة قصيدة حب على أسماعها، الحياة يا سيدي ليست بهذا الصفاء !
نعتقد ـ نحن الرجال ـ أن كلمة أحبك التي قلناها في بداية الزواج يمكن أن تظل محتفظة برونقها وصلاحيتها حتى آخر العمر ! .
فيرى الزوج أنه ليس بحاجة إلى دفع ضرائب جديدة على الزواج ! ، وأنه ما دام قد قال لزوجته أحبك ذات يوم،
فالأمر ليس بحاجة لتأكيد طالما أنه حتى الآن لم يخبرها بالعكس ! .
لكن طبيعة الزوجة ـ عزيزي الزوج ـ تحتاج دائمًا إلى دعم عاطفي لا ينقطع، إنها تتشكك في الحب إن لم تغذه عبارات رومانسية مستمرة .
صحيح أن الرجال أيضًا يحتاجون للشعور بأنهم مرغوبون ، لكن الفارق أن الرجل ما دام مرتبطًا بعلاقة فالأمر منتهٍ ، على عكس المرأة التي تحتاج إلى تأكيد دائم من زوجها على حبه لها وتقديره لشخصيتها .
في السيرة النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لزوجته السيدة "عائشة" رضي الله عنها ذات يوم :(حبك كعقدة الحبل) دلالة على متانة علاقته صلى الله عليه وسلم بها، فكانت ـ كما تروي كتب السير ـ تسأله بين الحين والآخر:(معظم الرجال لا يستوعبون هذا الأمر ، يقول أحدهم لزوجته : "إني أعمل من أجلك ، أحاول توفير أقصى حياة كريمة لك هل بعد هذا تحتاجين تأكيدًا لحبي لك ؟!" .
أضف إلى ذلك أن الرجل يعتقد أن الكلمة تفقد بريقها إذا كثُر استخدامها، وأن زوجته قد تمل من سماع كلمة "أحبك"،
ولذا فيجب عليه التغيير والابتكار، وهذا أيضًا شيء غير صحيح، فالزوجة لا تمل أبدًا من سماع كلمة "أحبك" حتى وإن كررها الزوج مع كل نفس يتنفسه!.
إذن فالدعم العاطفي الأول للزوجة هو قول كلمة "أحبك" ، بكامل مشتقاتها ( أشتاق إليك ـ أعشقك ـ أهواك ) وبشكل مستمر ودائم .
الدعم الثاني يكون باستخدام وسائل التعبير عن الحب .. عن الهدايا أتحدث إن شئت التوضيح ! .
كل البشر ـ بلا استثناء ـ تعجبهم الهدية وينتشون بها، وإذا ما نحّينا أمر الصديق الذي لا يعترف إلا بالهدايا الثمينة جانبًا،
فإن أروع ما في الزوجة أن الهدايا البسيطة تمثل لها الكثير، لا زالت الوردة هي المتحدث الرسمي باسم الحب ، وما زال العطر يحتل مكانة متقدمة في قائمة أكثر الهدايا إسعادًا للزوجة .
نعم قد تحتاج في بعض الأحيان إلى أن تحصي ما لديك لتحضر هدية ثمينة ، لكن عزاءك أن هذا لا يحدث سوى مرة أو مرتين في العام ، والشاهد أن الهدايا البسيطة الرمزية المعبرة عن الحب يجب أن تكون بشكل دائم.
كلنا في مرحلة الخطبة كنا نحضر البطاقات الجميلة ونزينها بعبارات رومانسية رائعة، كلنا أحضرنا تلك الوردة الحمراء وحافظنا عليها كي تصل إلى المحبوب برونقها وجمالها،إلا أننا لسبب ما توقفنا عن فعل هذه الممارسات البسيطة، فخسرنا بذلك الكثير وفقدنا جزء غير قليل من الرومانسية!.
الدعم الثالث ـ أهديه للصديق الذي يتهمني بالرومانسية المفرطة ـ هو القيام بالواجبات المنزلية البسيطة، قد لا تدرك ـ صديقي الزوج ـ كم تسعد المرأة عندما تُلقي بكيس القمامة في الخارج، أو تحضر الملابس من المغسلة، أو تتصل بها لتسألها عما تريده من "السوبر ماركت" .. والأهم ألا تنسى إحضاره .
أحد أهم القواعد التي أريد منك حفظها هي أنك عندما تنظر بعين الاستخفاف إلى شيء تراه زوجتك مهمًا فإنها تترجم هذه النظرة بشكل شخصي جدًا، وتراها رسالة منك تخبرها بأنها غير مهمة !! .
فإذا طلبت منك زوجتك "حفاضات" من أجل صغيركما ، فالأمر ليس بالبساطة التي تتصورها ، نسيانك لهذا الأمر التافه ـ من وجهة نظري ونظرك ـ يخبرها بأنك لا تهتم بها ولا بمطالبها !! .
الدعم الرابع المعاملة الخاصة ، الزوجة تنتظر دائمًا أن يعاملها زوجها بشكل مختلف عن أصدقائه ومعارفه وباقي عائلته ، تحب أن يسر إليها بأخباره الجديدة، ومشاريعه المستقبلية ،
وتغضب بشدة إن علمت بأمر ما يخص زوجها من أحد ، إنها تتوقع أنها الأهم في حياة زوجها ، ولذا فمن الطبيعي أن يهتم بها أكثر من أي شخص آخر في هذا العالم.




معاهدة جرحى الحب


لدينا بشأن الحرب معاهدة "جنيف" التي أقرت يوم 22 أغسطس عام 1864 والتي تخص أولئك الذين جرحوا في ميدان المعركة، لكن حتى الآن لا توجد معاهدة موقعة تخص أولئك الذين جرحوا في الحب وهم أعظم عدداً وبموجب ذلك صدر المرسوم التالي:


المادة الأولى: يحذر كل العشاق من الجنسين بأن الحب فضلا من كونه نعمة،فهو أمر خطر جدا، مفاجئ وقادر على خلق أضرار جسيمة وبالتالي فإن كل من يخطط للوقوع في شبك الحب ينبغي أن يكون على دراية بأنه يعرض جسده وروحه إلى أنواع مختلفة من الجراح، وأنه لن يكون قادراً على توجيه اللوم إلى الشريك في أيه لحظة، طالما أن الخطر متماثل بالنسبة للطرفين.


المادة الثانية: وفي حالة الجراح الطفيفة التي تصنف باعتبارها خيانات صغيرة والمشاعر المتفجرة قصيرة الأجل فإن العلاج المسمى" العفو" ينبغي أن يطبق بسخاء وبسرعة، وما أن يطبق هذا العلاج فيجب على المرء ألا يعيد النظر في قراره، ولا حتى مرة واحدة ويجب نسيان الموضوع بالكامل وعدم استخدامه أبداً حجة لخلق جدال أ في لحظة حقد.


المادة الثالثة: وفي كل الجراح الحاسمة التي تعرف أيضاً ب"الافتراق" فإن العلاج الوحيد القادر على التأثير هو الزمن، ومن العبث السعي إلى السلوان من قراء الحظ " الذين يقولون دائماً أن الحبيب الضائع سيعود " والكتب الرومانسية التي تختتم دائما بنهاية سعيدة والمسلسلات التليفزيونية الشعبية، وأشياء من هذا القبيل.
ويتعين على المرء أن يعاني بمرارة، ويتجنب تماماً الأدوية المهدئة.


المادة الرابعة: أولئك الجرحى في الحب على خلاف الجرحى في نزاع مسلح هم ليسوا ضحايا ولا جلادين، لقد اختاروا شيئا هو جزء من الحياة، وبالتالي فإن عليهم أن يقبلوا ألم وبهجة اختيارهم أما أولئك الذين لم تصبهم جراح الحب قط، فلن يكونوا قادرين أبداً على القول "لقد عشنا" لأنهم لم يفعلوا ذلك.


الاثنين، 30 نوفمبر 2009

دع حبك يعلن عن نفسه

أحد أكثر أخطاء هذه الحياة تكرارا ، هو ذلك الخطأ المتعلق بالبوح بالمشاعر والأحاسيس .

فمعظمنا يعتقد أنه ما دام يحب شخص ويحمل له مشاعر طيبة ، فإن هذه المشاعر ما تلبث تُعلن عن نفسها بنفسها ، وأن الشخص الآخر إن لم يرها فهو مخطئ ولا يقدر قيمة مشاعرنا النبيلة .

وهذا خطأ كبير ، يُحذرنا من الوقوع فيه علم النفس اليوم ، فلا زالت مدارس علم النفس تؤكد على أنه يجب تعليم اللسان البوح بالجميل من المشاعر والأحاسيس ،

ويحذرون من الاتكال على أن المشاعر الجميلة الطيبة الساكنة في القلب ستعلن عن نفسها وحدها .

أفلاطون ينصحك أن إذا رغبت أن يدوم حبك فأحسن أدبك ، أي اهتم دائما بسلوكك ولتعبر دائما جوارحك عما يسكن قلبك من المشاعر والأحاسيس الجميلة .

وأعظم من قول أفلاطون قول سيد البشر محمد (ص) ، للرجل الذي أتاه يخبره فيه أنه يحب صاحبه ،

فسأله النبي (ص) : هل أخبرته ؟ ـ أي هل قلت له أنك تحبه ـ ، وعندما أجابه الرجل بالنفي ،

قال له النبي (ص) ، إذن اذهب وقل له أنك تحبه ، ثم التفت النبي إلى أصحابه وقال : ( إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره ) .

إننا نعيش في زمن ندر فيه البوح بالكلم الطيب ، والاعتراف بالجميل من المشاعر والأحاسيس التي تسكن الوجدان .

كثير من الأزواج والزوجات يدمنون الصمت تجاه عواطفهم ، وحجتهم ( إنه يعرف أني أحبه ! ) ،

ولا يدركان أن المعرفة شيء ، والبوح شيء آخر تماما .
قل من تجده من الأصدقاء يخبر صديقه بعمق مشاعره تجاهه ، ورغبته الحارة في أن يراه أفضل وأنجح شخص في الحياة ، وحجته ـ كذلك ـ وهل يحتاج الحب إلى اعتراف ؟! .


نعم يحتاج الحب إلى اعتراف وبوح وتأكيد ، تحتاج الأحاسيس الراكدة في عمق الفؤاد أن تسيل كلمات على اللسان لتستمتع بها أذن وقلب المحبوب .

النبي (ص) كان يفعل هذا ، كان يقول لزوجته عائشة ( حبك كعقدة الحبل ، ثم يخبرها بين الحين والآخر أن العقدة على حالها ، أي أنه لا زال يحبها كأول الأمر ) ،

هذا حاله مع زوجته ، ولا يختلف حاله مع أصحابه ، فنراه يقول ( لو كان لي أن أتخذ خليلا ، لاتخذت أبا بكر خليلا ) ، ونراه في إحدى الغزوات يقول ( لأعطين الراية غدا رجل يحبه الله ورسوله ) ثم يعطيها لابن عمه وزوج ابنته علي بن أبي طالب رضي الله عنه .

والأمثلة كثيرة ، وعلى هذا الأثر يجب أن نسير يا صديقي ، يجب أن تعبر عن مشاعر الحب التي في قلبك تجاه أهلك وأصحابك ، لا يجب أن تكتم الحب أو تخفيه .

لا يجب أن تتعلل بأن الآخر يعرف حقيقة مشاعرك ، إن قلوبنا كقارورة عطر مغلقة ، لن نستطيع أن نشم شذها ونستمتع بها إلا أذا فتحناها وتنسمنا من عبقها ، فافتح قلبك يا صديقي ، وانثر منه على أذن وقلب من تحب .

ودع حبك يعلن عن نفسه ..

إشراقة : إِن المِحبَّ إِذا أحبَّ حبيَبه ... تلقاه يبذلُ فيه ما لا يبذلُ

احذر فخ ( الأنا) !!!


الكبر لا تخطئه عين ، والمتكبر معروف بين الناس ، الكل يعلمه وربما كان هو المخدوع الوحيد .
المتكبر :
يحترف بناء الجدران العازلة التي تجعل بينه وبين الناس أمدا طويلا ، فهو بمعزل عن الصحبة الطيبة والنصيحة الخالصة والمحبة الصافية ، ولقد عرف رسول الله الكبر فقال (الكبر من بطر الحق وغمط الناس ) قال الألباني صحيح أنظر سنن أبي داوود . إذن فالمتكبر هو امرؤ لا يقبل الحق ، ويتكبر على من هم دونه .
والمتواضع
شخص عالي المكانة ، طيب المعشر ، بسيط في تعامله ، هادئ في تناوله للأشياء ، يقبل النقد ، بل ويساعدك على نقده ، فتراه يبني أسوار من التواصل ، ويمهد لك الطريق للوصل إلى قلبه . فهو رجل يقبل الحق بغض النظر عمن قاله ، ويرى نفسه اقل من الناس ، و يؤمن بأن أكرم البشر اتقاهم لله ، ورب ضعيف مسكين هو عند الله أعلى وأعظم من ملك أو وزير .
والله سبحانه وتعالي يوفق أصحاب النفوس المتواضعة ، يقول رسول الله r (ما من آدمي إلا في رأسه حكمة بيد ملك فإذا تواضع قيل للملك ارفع حكمته وإذا تكبر قيل للملك دع حكمته ) (حسن) أنظر صحيح وضعيف الجامع الصغير للألباني . فالله سبحانه وتعالى هو الذي يرفع ويضع ، وإن ظن المتكبر عكس ذلك وتوهمه . يقول رسول الله r (ما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) صحيح .. صحيح وضعيف الجامع الصغير .
يقول الإمام علي بن أبي طالب :
حقيقٌ بالتواضعِ من يَموتُ ويكفي المرءَ من دُنْياهُ قوتُ
فيا هذا سترحلُ عن قريبٍ إِلى قومٍ كلامُهمُ سكوتُ
إنك أخي الحبيب لن تكسب قلب ، ولن تهنأ بصديق ، أو صاحب ، مالم تتواضع وتخفض جناحك لإخوانك .

فالله سبحانه وتعالى لا يحب المختال الفخور ، ويقذف في قلوب عبادة عدم الميل إليه حتى يدع ما به من كبر وتغطرس ، يقول سبحانه وتعالى على لسان لقمان لبنيه ({ولا تمش في الأرض مرحا) ويفسرها قتادة بقوله (قال: لا تمش فخرا وكبرا، فإن ذلك لا يبلغ بك الجبال، ولا أن تخرق الأرض بفخرك وكبرك) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي. وأخرج ابن أبي الدنيا، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رأى رجلا يخطر في مشيه فقال: إن للشيطان إخوانا .
فحري بالمؤمن أن يتواضع و أن يخفض جناح الرحمة للناس .
الكِبر تبغضُهُ الكرامُ وكل من يبدي تواضعَهُ يَحبَّ ويحمَدُ خيرُ الدقيقِ من المناخلِ نازلٌ وأخسُّهُ وهي النخالةُ تصعدُ لقد عرف ربنا جل وعلا صحابة نبيه الكرام بأنهم رحماء بينهم فقال سبحانه (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ) (29) الفتح . ويقول النبي (الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) . السلسلة الصحيحة للألباني .ويقول أيضًا r ('إنما يرحم الله من عباده الرحماء) صحيح ( صحيح الجامع للألباني) .
الرحمة هي نبض العلاقات الإنسانية ، والوريد الذي يغذي البشرية بأنبل معانيها .
وهل قست الحياة علينا إلا بعد أن رأت باسنا بيننا شديد ..؟؟؟؟ .
تواضع أخي ترتفع .
 واعلم أن أعظم المتواضعين هو حبيبك محمد صلى الله عليه وسلم ، ولقد حدث أن دخل عليه يوما رجل ، وفي ظنه أن سيقابل ملكا وأبهة ، وعندما دخل عليه أخذت ترعد فرائصه فقال له صلى الله عليه وسلم : هون عليك فإني لست بملك إنما أنا بن امرأة تأكل القديد . رواه بن ماجة وقال الألباني صحيح.
ولقد كانت الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت من المدينة في حاجتها . رواه بن ماجة وقال الألباني صحيح .
يقول الدكتور عبدالكريم بكار حفظه الله : ( إن التواضع فوق أنه تعبير دقيق عن العظمة الحقيقية ، قليل التكلفة على المستوى الشعوري والعملي ، فالمتواضع يبدو دائما أقل من حقيقته ، ولذا فإنه يظل يكبر في أعين الناس دون جهد يبذل ، كلما كشفت لهم الأيام عن جواهره المخبوءة ! على حين المتكبر يضع نفسه في امتحان دائم فهو رجل عريض الدعاوى ، وعليه باستمرار أن يثبت أنه ليس أقل ما يُعرف عنه ، وهيهات هيهات أن يتم له ذلك !
إن الكبر يولد باستمرار التوتر المرضي لدى صاحبه ولدى المجتمع الذي يعيش فيه ، ويكفي في ذلك ما يحدثه المتكبر في المجتمع من معادلة الاحتقار المتبادل ! وقد أحسن من شبه المتكبر بالصاعد في الجبل يرى الناس صغارا ، ويرونه صغيرا . إن المتواضع كالأرض المنخفضة تجتمع فيها خيرات السماء ، على حين تغادر القمم والسفوح ! ولو لم يكن في التواضع سوى جعل صاحبه قادرا على جذب من هم أكثر منه تفوقا لكان مكسبا كبير ! . مقدمات للنهوض بالعمل الدعوي . أ .د : عبدالكريم بكار .
تَوَاضَعْ تكنْ كالبدرِ لاحَ لناظرٍ على صفحاتِ الماءِ وهو رَفيعُ
ولا تكُ كالدخانِ يعلو تَجـــَبُّراً على طبقاتِ الجَوِّ وهو وَضيعُ
قصـــة مغرور :

منذ عدة سنوات، فاز أحد الأشخاص بالانتخابات النيابية في انجلترا، وأصبح عضواً في مجلس العموم البريطاني، كان هذا الرجل من احدى القرى الصغيرة خارج مدينة لندن لدى فوزه بالانتخابات، اعتراه شعور بالكبرياء، إذ أصبح له منصب هام في الحكومة البريطانية.
ذات يوم اصطحب هذا الرجل زوجته وأولاده في زيارة للندن، ليريهم مكان عمله، ومعالم تلك المدينة الشهيرة، وبينما هم يمشون وينظرون إلى تلك الأبنية العظيمة، كان هذا الرجل يفسر باعتزاز تاريخ تلك المباني التي كانوا يزورونها، وأخيراً اقتادهم إلى مبنى West Minster Abbey الشهير، حيث تقام كل المراسم الدينية للعائلة المالكة في بريطانيا.
لدى دخول العائلة ذلك المبنى، بانت معالم الذهول على وجه ابنته الصغيرة البالغة من العمر ثماني سنوات، نظر إليها والدها بافتخار، ثم سألها: بم تفكرين يا ابنتي؟ فأجابته قائلة: أفكر يا والدي كم تبدو أنت كبيراً في منزلنا، وكم تبدو صغيراً في هذا المكان ..!!!!!!!!!!!

السبت، 21 نوفمبر 2009

الجنس في الإسلام.. عالم مذهل

يقول الله –سبحانه وتعالى- في كتابه العزيز:
"نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنَّى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقو الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين" سورة البقرة 223.



بدأ الله تعالى بتوضيح من يريد توجيه الحديث إليه، وأراد أن يبين بشكل ليس فيه شك أنه يخاطب الرجال ولذلك بدأ حديثه للرجال قائلاً: "نساؤكم" وفي ذلك أكثر من دلالة:


الدلالة الأولى هي الجنس الموجه له جميع الكلام الذي سيأتي في هذه الآية وهو جنس الرجال..


والدلالة الثانية هي إبراز الانتماء لهذا الجنس "الجنس الذكري" باستعمال الكلمات: "نساؤكم، حرث، لكم" وهو مثل ضرب عصفورين بحجر فهو في المقام الأول مخاطبة لغريزة التملك والشعور بالسمو الذي يثلج صدر الرجال ويرضي غرورهم وفي المقام الثاني تذكير لهم بأن في ذلك مسئولية عن هؤلاء النساء بصفتهن ينتمين للرجال وعلى ذلك يجب المحافظة عليهن كما هي الحال في أي شيء يكون الرجل مسئولاً عنه.


أما الدلالة الثالثة فهو تعظيم لشأن المرأة من خلال بداية الآية بالحديث عنها وبما تحتويه الآية الكريمة من حقوق فسيولوجية ونفسية لها ربما يغفو عنها البعض ويجهل البعض الآخر وضعها في مصافها الصحيح.. كل هذه المعاني العميقة والجميلة تقع في هذه الكلمة الصغيرة.. "الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً" سورة الكهف آية1.


أما الكلمة الثانية في هذه الآية المعجزة فهي كلمة "حرث" والغرض من اختيار تلك الكلمة تحديدا في هذا الموقع هو ربط العلاقة الجنسية في هذه المقاطع الخاصة بالرجال وتذكير الرجال بأن هؤلا النساء أو هؤلاء الزوجات هن السبب في وجود الذرية أو ثمار الحرث، والغرض الثاني من اختيار كلمة حرث "أو ربما هو الغرض الأول" هو تحديد مكان القيام بالعلاقة الجنسية وهو مكان الولادة أو إنجاب الحرث وفي هذا تخصيص من ناحية واستبعاد لكل احتمال آخر من ناحية أخرى والمقصود بالاحتمال الآخر هو الإتيان بالمرأة من ناحية والشذوذ الجنسي والأداء الشاذ من ناحية أخرى حيث إنه في غير موضع الحرث أو الإنجاب وتأتي كلمة "لكم" لصيقة بكلمة "حرث" أيضاً لتذكير الرجال أن الأمر يخصهم أولاً وأخيراً وأن ذاك الحرث هو منهم وإليهم مما يثير غريزة التملك في النفس البشرية والتي هي أكثر حدة في الرجل عن المرأة وأيضاً يذكر الرجل أن النساء أهل للمكانة الرفيعة بصفتهن أمهات الأبناء الذين هم قرة الأعين وغاية المنى ومدعاة التباهي والفخر للجنس البشري...


وهنا لا أدع هذه الفرصة قبل أن أهمس في آذانكم أصدقائي الأعزاء فأقول إنكم مهما أطلقتم العنان لتصوراتكم فإنكم لم تكونوا لتستطيعوا تخيل منزلتكم عند آبائكم وأمهاتكم ولا أن تتخيلوا كم الأمل والترقب اللذين يصاحبانهم طوال فترات تربيتهم لكم فيكون ما يصيبكم من نسمة هواء بالنسبة لهم الإعصار وما قد تفعلون من أخطاء بالنسبة لهم هو الفشل المجسد وما تقعون فيه من زلات هو الجحيم بعينه.
وهنا أقول لكم يا أصدقائي الأعزاء إنني لا أحب الكلام التقليدي ولا النصائح المكررة ولكني أقول لكم أشفقوا على آبائكم وأمهاتكم مما تفعلون من حماقات وأنا أعلم أنكم وصلتم إلى نضج كاف تفرقون به بين الخطأ والصواب، واعلموا أنهم الوحيدون -وأكرر الوحيدون- في هذه الدنيا الذين يريدونكم أحسن منهم..
واعلموا أيضاً أن سعيكم لرفع رءوسهم فخراً بكم هو عمل مأجور في الآخرة من رب العالمين ومبارك في الدنيا بدعائهم لكم فاحرصوا عليه واستحضروا نية بر الوالدين.


نستأنف رحلتنا بالمقطع الثاني في الآية الكريمة وهو: "فأتوا حرثكم"..


والدلالة العظيمة هنا ترتقي إلى مستوى الحروف، فحرف "الفاء" في اللغة العربية يفيد السرعة والترتيب ودلالة ذلك هو تفضيل الإسراع بالزواج والتبكير به لما في ذلك من تحصين وعفاف للطرفين، وخاصة للرجال –الذين قصدت إليهم المخاطبة في هذه الآية كما سبق واتفقنا- بحكم أن الرغبة الجنسية لديهم أكثر إلحاحاً وشدة وقد أكد الرسول -صلى الله عليه وسلم- على هذا المعنى في حديثه الشهير "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج"، أما ما جاء بعد هذا الحرف القيم فهو فعل الأمر "ائتوا" وأكرر هو فعل أمر، وفي هذا معنى جميل ورائع قد يكون أيضاً غائباً عن الأذهان وهذا المعنى هو حفظ شديد، ودفاع صريح عن حق المرأة في علاقتها الحميمة بزوجها، وليس كما يظن بعض الرجال أن هذه المسألة خاضعة لاحتياجاتهم وحدهم أو لأمزجتهم الشخصية أو ظروف حياتهم المختلفة والتي قد تنقص عن مستوى احتياج المرأة لهذه العلاقة، مما يعد تقصيرا في حقها كإنسان له احتياجاته الفطرية وبما أن الله هو فاطر الرجل والمرأة ولأنه يعلم ما تتصف به من حياء قد يمنعها أحياناً من طلب هذه العلاقة أو السعي وراءها فقد حمل -الله سبحانه وتعالى- عنها هذا العبء ووجه هذا الأمر المباشر للزوج لحفظ حقها في الأداء الجنسي الحلال الذي يعصمها من الوقوع في الفتن وشرورها...


وهنا قد يتطرق إلى ذهن قرائي الأحباء أن القاعدة العامة تقول إن رغبة الرجل أكثر وأشد بطبيعة الحال من رغبة المرأة؛ فكيف إذن تكون هناك مشكلة عدم إقبال الرجل على العلاقة مما يتعارض مع حق المرأة واحتياجها؟! وهنا أقول إن ذلك بالقطع صحيح كقاعدة عامة، ولكن لكل قاعدة شواذ ومن هذه الشواذ هي تلك الحالات التي تكون رغبة الرجل في الإقدام على العلاقة محدودة أو أن يكون وقته ليس فيه متسع كاف لإيجاد الوقت اللازم لامرأته "كزوجة" فيه، ولذلك كان هذا الأمر الموجه للرجال حتى ينتفى كون المسألة خاضعة للمتغيرات مثل اتساع الوقت، والحالة المزاجية، أو الأمزجة الشخصية...


وكما كفل الله للرجل حقه في امرأته وأمرها أن تجيب له مأربه فيها وإن كانت على التنور "في الحديث الشريــف" على لســان ســـيد الخلق -صلى الله عليه وسلم- أيضاً كفل الله -سبحانه وتعالى- نفس الحق بأمر رباني قرآني مباشر للرجل ألا يدعها حتى تطلب هي إليه هذه العلاقة "وإن كان لا شيء في ذلك كما ورد عن السيدة عائشة -رضى الله عنها"؛ لأن بعض النساء قد يمنعهن حياؤهن من ذلك كما سبقت الإشارة.. أما الكلمة التالية في الآية الكريمة فهي "حرثكم" وفيها توكيد بالتكرار عن دلالة إتيان الزوجة لأنها أم للذرية المحببة لدى الرجل والتي تخاطب غريزته كرب أسرة وأب لأولاد "راجع المقال السابق"...


تأتي بعد ذلك كلمة صغيرة في الحجم، عملاقة في المعنى والدلالة، وهي ظرف "بلغة النحو والقواعد اللغوية" ولكنها تتمتع بمعان أكثر عمقاً بكثير مما قد نتخيل هذه الكلمة هي "أنَّى" فهذا الظرف لغوياً يفيد أكثر من معنى:


المعنى الأول: وقتما وفي ذلك حث على تنويع توقيت القيام بالعلاقة الجنسية فللزوجين إقامة العلاقة في أي وقت من أوقات اليوم ماداما ليسا صائمين.. أما الآن في العلوم الجنسية الحديثة وخاصة علم النفس الجنسي فنجد أن العلماء ينادون بهذا التنويع في توقيت أداء العلاقة الجنسية لما في ذلك من مساهمة في كسر الملل الذي أحياناً ما يحيط بالعلاقة الزوجية وخاصة بعد السنوات القلائل الأولى من الزواج.


المعنى الثاني: أينما، أي في أي مكان وفي ذلك حث على تغيير مكان إقامة العلاقة، ومكان العلاقة هنا ليس معناه المنزل أو البلد فقط ولكن أيضاً على حدود أضيق بمعنى تغيير الغرفة أو حتى تغيير مكان الأداء داخل نفس الغرفة وقد أثبت البحث في علم النفس الجنسي أيضاً أن لذلك دخلا كبيرا ومساهمة جيدة في كسر حدة الملل التي تتسرب إلى نفس الزوجين من جراء القيام بالعلاقة دائماً في نفس المكان وبنفس السيناريو مما يقلل من البهجة المصاحبة لها.


المعنى الثالث: كيفما، وهنا يجب أن تكون هناك وقفة وهذه الوقفة هي تلك الدلالة العظيمة لهذا المعنى الكامن والذي يمثل فقط ثلث المعاني المتضمنة في كلمة "أنّى" أتعرفون هذه الدلالة؟! إنها الأوضاع الجنسية تلك الأوضاع التي لم يبدأ الاهتمام بها وبمساهمتها في زيادة المتعة الجنسية وتحقيق التشبع النفسي والعاطفي إلا منذ عقود قليلة، وفتح باب الابتكار فيها حتى وصلت الأوضاع الجنسية المعروفة الآن إلى بضعة مئات وأتحدث بالطبع عن الغرب وعلمائه الذين اهتموا بمسألة الأوضاع الجنسية تلك، ونسبوا إلى أنفسهم ما ليس لهم من فضل في ابتداع هذه المسألة وتأثيرها العظيم في أنفس شركاء العلاقة الجنسية.


للأسباب السابق ذكرها أوليس أولى بنا أن نفخر ونفخر ونفخر بديننا الذي لم يترك تفصيلة -ولو بهذه الدقة- إلا وعرض لها ما يكفيها ويزيد من تفسير وتعريض وتفصيل!!!


وجدير بالذكر أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- سئل ذات يوم: "أيأتي الرجل امرأته من دبرها؟ فأجاب -صلى الله عليه وسلم- قائلا: "من دبرها في قبلها" والوضع المقصود هنا هو الوضع المسمى حالياً بالوضع الفرنسي فيا للعجب!! حتى نحن -العرب والمسلمين- نسميه بالوضع الفرنسي!! أليس من الأحرى بنا أن ننسب الفضل لأصحاب الفضل؟!


تأتي بعد ذلك كلمة "شئتم" لتصير الجملة: "أنَّى شئتم"


وفي هذا أيضاً دلالة، تلك الدلالة هي أن تبديل وتوفيق كل المتغيرات السابق الإشارة إليها "بلغة الرياضيات" هي حرية بحتة ومكفولة للزوجين وإذا تفكرنا قليلاً في نتائج هذه التباديل وتلك التوافيق لوجدنا أن احتمالات التغيير في طريقة أداء العلاقة هي احتمالات تربو على العشرات وربما المئات مما يتنافى قطعاً مع الشعور بالملل الجنسي، ذلك الملل الذي هو قنبلة موقوتة تهدد الحياة الزوجية أيا كان مقدار الاستقرار فيها فالعلاقة الجنسية هي إكمال واستكمال لنسيج العلاقة الزوجية وهي كالمرآة التي تعكس الحالة المزاجية العامة وأيضاً الحالة المعاملاتية -إذا جاز التعبير- لما يجري بين الزوجين، هي على الجانب الآخر المبعث أو المصدر لحالة الراحة الزوجية والمناخ الصحي وسلام الأنفس وهو ما يزين العلاقة الحياتية بين الزوجين فيربحون من خير الدنيا راحة البال والقدرة على العمل والإنتاج وهدوء النفس ومن خير الآخرة أجر الطائعين العابدين إذا سبقوا نية الطاعة لله -سبحانه وتعالى- والتأسي برسوله الكريم صلى الله عليه وسلم


لقد انتهينا من الجزء القائل "نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم" أما الجزء المتبقي لنا فهو "وقدموا لأنفسكم واتقو الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين"..


ولنبدأ بفعل الأمر الثاني في هذه الآية والموجه أيضاً للرجال وهو "وقدموا" ولكن مهلاً فهناك حرف قبل هذا الفعل أيضاً وله دلالة عظيمة أيضاً أتدرون ما هو يا أصدقائي؟ إنه "و".. نعم.. إن حرف الواو هنا ليس مجرد ذلك الحرف الذي نستعمله في الجملة الواحدة أكثر من مرة أو في المحادثة الواحدة أكثر من عشرات أو ربما مئات، إنه هنا لفظ قرآني وكما نعلم أن ليس في القرآن زيادة ولا نقصان، فسبحان منزِّل القرآن أن يزيد أو ينقص منه القرآن ولو في حرف، إذن فوضع هذا الحرف هنا لابد وأن يكون مقصودا..ً نعم إنه بالفعل كذلك إنه حرف الواو يا أصدقائى في اللغة العربية وقواعدها هو حرف عطف يفيد المعية أي أن ما يأتي قبله لا بد أن يأتي مع ما بعده فمثلاً حين أقول "حضرت عبير وأمل" فلا بد أن الاثنتين قد حضرتا لأن حرف الواو جاء بين اسمهما..


إذن وجود هذا الحرف في هذا المكان من الآية تحديداً لا بد أن يثير انتباه القارئ المتدبر للقرآن أن ينتبه لما جاء قبله أي أنها دعوة للتوقف ومناظرة ما جاء قبله، قبل الالتفات إلى ما سيجيء بعده لأن كلا الحديثين لا بد -وأكرر لابد- أن يأتيا معاً.


فلنعرض سريعاً ما جاء قبل الواو: إن الله -سبحانه وتعالى- يوجه حديثه للرجال متحدثاً عن نسائهم ويذكرهم أن هؤلاء النساء هن لهم بحلال الله وهن موضع الإتيان بالولد أو الذرية التي تصبو كل نفس إليها وذكرهم بخصوصية هذا الأمر لهم وأمرهم أمراً مباشراً بالزواج المبكر وحثهم على العلاقة الجنسية بشكل واضح مع كفل حرية المكان والزمان والكيفية في أدائها مما يزيد من مقدار الاستمتاع والإشباع الجنسيين "راجع المقالين السابقين"..


أما وجود حرف "الواو" بعد كل هذا فهو بمثابة دعوة للتوقف والتنبيه وهو أيضاً بمثابة شرط أن ينتبه المتفكر في الإسلام إلى أن كل هذه الحريات قبل الحرف معلقة على ما سيأتي بعده بسبب شرط المعية الذي يتطلب وجــــود حرف الواو فماذا يكون هذا الشرط الذي علق الله -سبحانه وتعالى- عليه كل هذه الحقوق المكفولة للرجل والمرأة فيما يختص بالعلاقة الجنسية والتي أتت قبل "الواو"؟ هذا الأمر هو فعل الأمر الذي أتى بعد الواو وهو "قدموا لأنفسكم"..


وهنا أيضاً يجب تقسيم هذا المقطع إلى قسمين:


القسم الأول: "قدموا" والمقصود هنا مداعبة ما قبل الجماع والملاطفة التي تسبقه أي "الرسول" الذي أمر به سيد الخلق "صلى الله عليه وسلم" في حديثه الشهير: "لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة وليكن بينهما رسول.. قيل وما الرسول يا رسول الله؟ قال: القبلة والكلام" والمقصود هو الكلام المعسول والغزل اللطيف الذي عادة ما يبدأ به الزوج "وأقول عادة وليس دائماً" ربما لشدة حياء الزوجة ولذلك جاء هذا الأمر المباشر للرجال في سياق الحديث الموجه لهم في هذه الآية، هذا الأمر بالتقديم للعلاقة، إذن فما بال الكلمة "لأنفسكم" ؟!


إن هذه الكلمة أيضاً لها دلالتان:- الدلالة الأولى هي المعنى اللغوي المحتمل الأول وهو المعنى الذي يفيد ما سبق من التقديم قبل الإقدام على الفعل وهو يقال بالصيغة اللغوية "التقديم للنفس".


أما الدلالة الثانية، وهي دلالة معجزة في المعنى، والمحتوى العميق، لقد ثبت بالأبحاث العلمية فيما يتعلق برد الفعل النفسي في أثناء الدورة الجنسية أن المرحلة الثانية من الدورة الجنسية -وهي مرحلة الإثارة الجنسية- يرتفع فيها مقدار الإثارة بمقدار الاستعددات السابقة للعلاقة الفعلية أي التقديم للعلاقة حيث إنها مرحلة تحضيرية نفسية وعضوية، مما يتيح تجهيز الغدد الجنسية للأداء المثالي ولترطيب المجرى التناسلي عند الرجل والمرأة كليهما، فتكون العلاقة أكثر سلاسة وأكثر سهولة مما يحسن من النتائج ويزيد من الإشباع النفسي والحسي الناتجين عن العلاقة "راجع الدورة الجنسية".. أي أن الله قد وضع هذا الشرط وهو شرط التقديم لمصلحة كل من المرأة "ليتم تحضيرها نفسياً وعضوياً" والرجل أيضاً "حيث يعود هذا التقديم عليه بالنفع الشديد"..


وهنا أيضا يخاطب الله غريزة حب الذات لدى الرجل الذي يحب نفعه الشخصي أكثر من نفع الآخرين، وهي غريزة متأصلة في الجنس البشري وخاصة الرجال منهم فيكون ذلك لهم بمثابة طمأنينة واستزادة من المتعة وأعود فأقول: سبحان الخالق العظيم فاطر الرجل والأعلم بغرائزه واحتياجاته، وفاطر المرأة والأعلم بطباعها واحتياجاتها فالأيسر لنا إذن أن نطيع الأعلم بنا وبصالحنا وباحتياجاتنا ففي ذلك -قطعاً- صالحنا بل سعادتنا في الدنيا والآخرة.


وفي ذلك لم يكتف رب العالمين بالإشارة إلى ما فيه صالحنا ولكن أراد توكيد ذلك بإعادة تذكير الرجال من خلقه بأن عليهم تنفيذ ما جاء في هذه الآية من أوامر في قوله تعالى: "واتقو الله"، وهو أمر بالتقوى والتذكير بوجوبها في صورة السمع والطاعة، ثم هناك توكيد وتذكير آخران في المقطع التالي من الآية وهو قوله تعالى "واعلموا أنكم ملاقوه" والتذكير هنا هو بلقاء الله سبحانه وتعالى أمام عرشه، وبالتالي سؤاله لعباده عن الأوامر الواردة في مستهل الآية مما يتضمن أيضاً أن الحرية في اتباع هذه الأوامر أو عدمها غير مكفولة لأبناء آدم من الرجال ولكن عليهم الطاعة؛ حيث أمروا أيضاً بتقوى الله وذكروا بلقائه لحسابهم عن هذه الأوامر، وعن طاعتها من عدمها، وفي ذلك حفظ أكبر من السابق لحقوق الزوجة لدى زوجها، ويصل هذا الحفظ إلى أدق التفاصيل وحتى تلك التي تخص علاقتها الجنسية بزوجها فسبحانك يا الله، يا حنان، يا منان، ياعظيم العفو والعلم.


ثم تختتم الآية الكريمة الجميلة بل الرائعة بقوله تعالى "وبشر المؤمنين" يا للعظمة والجمال فها هي البشرى قد جاءت من رب العالمين لمن ينفذ ما جاء في هذا "الكتالوج" الجنسي الرباني وهي بشرى لم تحدد بكونها دنيوية أم أخروية مما يدل على أنها تخص الاثنتين معاً.. الدنيا على المستوى النفسي والجسدي، والآخرة على كون المنفذ مؤمناًَ وطائعاً فهل هناك ما هو أعظم من ذلك؟!


الآن ظهرت الرؤية.. اتبع الأوامر القرآنية بأن تحصن نفسك بالزواج تم تزوج واهتم بزوجتك وحافظ عليها.. انظر بعين الاعتبار إلى أداء العلاقة الجنسية بشكل منتظم دون انقطاع طويل للقيام بذلك على أكمل وجه.. اهتم بالمداعبات والملاطفات الخاصة بمرحلة ما قبل الجماع.. قم بالعلاقة الجنسية وتجنب المحرم منها.. ادع الله أن يأتيك منها بالذرية الحسنة الصالحة.. اعلم أنك مراقب في كل هذه الأحوال من قبل واضع هذه التعليمات "سبحانه وتعالى" فهو السميع البصير وهو اللطيف الخبير... وأبشر إذا قمت بذلك فإن لك من الدنيا سعادتها ومن الآخرة فرحها وبشراها.


أرأيتم يا أصدقائي؟! ألم أخبركم أنها رحلة ممتعة تلك التي غصنا فيها معاً داخل هذه المعانى الجميلة والتي لا يجب أن نتوقف عندها لمجرد اللحظات التي تستغرقها قراءتها ولكن علينا أن نتفكر فيها ونتذوق حلاوة معانيها...