الاثنين، 7 ديسمبر، 2009

سامحيه..تملكيه

كلنا أصحاب أخطاء..وكلنا نتمنى أن يعفو ويصفح عنا الآخرون حال الخطأ والزلل. يصبح الأمر أكثر روعة وإكباراً حينما يكون العفو من الطرف الرقيق الضعيف، للطرف القوي!
يصبح العفو صورة رائعة للحب والتضحية والشموخ حينما يكون منك عزيزتي الزوجة لزوجك المخطئ.
والأجمل والأكمل ليس في أن تسامحيه فقط، بل أن تأخذي بيده، وتقيلي عثرته، وتساعديه على أن يتخطى أرض الخطأ ودروب الزلل.
الرجل إن نسى فلا يستطيع أن ينسى زوجة وفية لا تعيره بالخطأ، بل تقف بجانبه حين ينفض من حوله الناس، تربت عليه، تشجعه، تخبره أنها تثق فيه وبأن الخير الذي يكمن بداخله لن يلبث أن يعلن عن نفسه، وأن أصالة معدنه ستنتصر في النهاية.
إن للرجل نزوات وأخطاء، فقد يخدعه بريق الحياة وبأخذه بعيداً عنك لفترة، فاصبري عليه، واعملي جهدك في أن تجذبيه إلى عالمك، لا تكوني حادة قاسية شديدة مع خطئه،بل كوني حكيمة عاقلة، صحيح أنه ليس بالأمر السهل، لكن ها هنا تتفاضل النساء، وتظهر وبشدة صاحبة العقل الرشيد.


هل جربت صيد السمك من قبل؟!


إن كانت إجابتك "لا" فدعيني أخبرك بأحد أهم المسلمات التي يعتنقها صائد السمك، فالصياد عندما يجد السمكة قد ابتلعت الطعم وأصبحت ملكه،لا يجذبها إليه فرحاً مسروراً كما تتخيلين، بل يجذبها ببطء، ويتركها هنيهة، ويجذبها ثانية، ويرخي لها ثالثة، حتى إذا ما أنهكتها المحاولة، جذبها بيسر وبطء وبساطة،ثم ألقاها في كيس.
وفي بحر الحياة، وأمام التحديات الصعبة، والمغريات المختلفة، أنت في أمس الحاجة لإتقان هذه الإستراتيجية في التعامل مع زوجك، فتتركي له المساحة حين تجدين منه إعراضاً ونفوراً يصعب معه الحديث والكلام، وتجذبينه إليك إذا ما رأيته قد هدأ واستكانن تدعينه حال الجموح وتجذبينه عند الاحتياج، وفي كلا الحالين هو تحت ناظريك وبين يديك.
أراد الرسول صلى الله عليه وسلم يوماً أن يبين لأصحابه الفارق بين التعامل بشدة مع خطأ المرء وزلته، والتعامل بلين وهدوء وطول بال، فمثُل لهم الأمر بناقة قد شردت من صاحبها وابتعدت عنه، فأراد أن يعيدها إليه فظل يجري نحوها وهي تركض في خوف وهلع، وكلما زاد الرجل في مطاردته للناقة،ازدادت فراراً منه،ثم أحبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الأولى بهذا الرجل أ، يضع في يديه شيئاً من الطعام،يتودد إلى الناقة ويلاطفها حتى يهدأ جنانها المضطرب وتأتيه وحدها، دون ضجيج وعناد..وتعب.
هذا المثال النبوي الرائع على بساطته، يوضح لنا إستراتيجية هائلة لعلاج أخطاء من نحب، خاصة إذا كانوا من النوع الذي قد تستفزه النصيحة والتقويم الصريح.
إن المخطئ يكون في معظم الأحوال واقعاً تحت ضغط نفسي ما، ويكون آخر ما يحتاج إليه هو الصوت الذي يذكره بخطئه وزلته، بل يكون محتاجاً وقتها إلى من يواسيه ويخفف عنه ما ألم به.
صدقيني –عزيزتي الزوجة- فأنت ستكونين وقتها قد فعلت أمراً عظيماً حين تسامحينه على خطئه، وتوقعين صك الغفران على زلته تجاهك..وصاحب المروءة لا ينسى أبداً الأيادي البيضاء التي امتدت إليه.

تعاليق :

1

بارك الله فيك - سلمت يداك على هذه الكتابة المبدعة

حسن يقول...
في 

إرسال تعليق

يقول الرسول - عليه الصلاة والسلام - في الحديث الصحيح : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا او ليصمت "